الإمام الدارقطني وأنصاف السلفيين (تأمل في هذه)!
الإمام الدارقطني وأنصاف السلفيين (تأمل في هذه)!
عبد النصير بن أحمد المليباري كان أشعرياً ثم نفر من هذه العقيدة وأهلها وكتب منشوراً على الفيس بوك يقول فيه: "كلما يتعمق المتمشعر في الكلام الخرافي يحرم بركة احترام المصطفى صلى الله عليه وسلم وحملة سنته، وتزداد جرأته على رميهم بالتجسيم ومسكين من يظن أن عداوته محصورة على شيخ الإسلام ابن تيمية كلا والله ، ابن تيمية ليس إلا نقطة البداية ثم ينطلق إلى أفاضل الأمة تدريجياً قرأت بأم عيني لأشعري فاضل لا أصرح باسمه لأني أراه معذوراً في خطئه صرح بكل بساطة بأن ( الدارقطني مجسم )
وليت شعري إذا كان مثل الدارقطني مجسماً من بقي للأمة".
أقول: الطريف في كلام الرجل أن أكثر ما يروج به للأشعرية اليوم دعوى احترام العلماء، ويعنون بهم جماعة من مشاهير المتأخرين، وما علموا أنهم طاعنون ضرورة في أعيان المتقدمين.
وأن المتأخر الذي يتاجر باسمه غاية ما عنده أن يكتب شيئاً حسناً في الفقه أو الحديث يكون عالة فيه على المتقدمين الذين يخالف معتقدهم، إنما يخرج على أصولهم وينسج على منوالهم (تأمل في هذه).
غير أن الأكثر طرافة أن اتهام الدارقطني بالتجسيم أو الطعن فيه عموماً ليس جديداً على الأشعرية والماتردية.
قال ابن جماعة في إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل: "ولعله من وضع بعض المبتدعة أو الزنادقة ولقد أنكر على الدارقطني رواية مثل هذا الحديث وإيداعه كتبه وكيف تثبت صفة الباري تعالى بمثل ذلك الخبر الواهي
ولقد غلب على كثير من المحدثين مجرد النقل مع جهلهم بما يجب لله تعالى من الصفات".
هنا ينعته بأنه جاهل بما يجب على الله من الصفات، هذه الكلمة لا يجرؤ اليوم منتسب للسلفية أن يقولها في بعض مشاهير الأشعرية وإلا يقال (يطعن في العلماء)
وقال ابن جماعة أيضاً: "ولقد أنكر على الدارقطني وابن خزيمة رواية مثل هذه الأحاديث وإيداعها في مصنفاتهم من غير مبالغة في الطعن في أمثالها، وإنما غلب على كثير من المحديثن مجرد النقل والإكثار من الغرائب مع جهلهم بما يجب لله تعالى من الصفات وما يستحيل عليه بأدلة ذلك القطعية القاطعة عند أهل النظر والعلم إذ قنعوا من العلم بمجرد النقل"
وهذا الذي يقوله ابن جماعة شجاعة منه، وقاله أو لم يقله الأمر بديهي، فالرازي حين وصف كتاب التوحيد لابن خزيمة بأنه كتاب شرك، هذا يشمل كل كتب المحدثين لو صدقنا مع أنفسنا (تأمل في هذه)
حين يختلف الناس في العقائد اختلاف تناقض، تصحيح أحد القولين يقتضي الحكم على الآخر بأنه بدعة أو كفر ويقتضي درجة من درجات الطعن في معتقد القول الآخر، وإلا دخلنا في إنزال الخلاف العقدي منزلة الخلاف الفقهي، أو القول بتكافؤ الأدلة.
فما يرومه بعض الناس اليوم من توقير وتعظيم كل المشاهير- بنفس الدرجة - على خلافياتهم العقدية يهدم من الدين أكثر مما يبني، لأنه يجعل التراث العقدي لا فائدة منه، أو مليئاً بالجور العظيم، حتى في كتب أهل السنة (تأمل في هذه)
وإن خيرنا بين توقير مشاهير المتقدمين الذين أسسوا العلوم وجماعة من مشاهير المتأخرين الذين غايتهم الجمع والترتيب والتهذيب، فتوقير المتقدم أولى فما بالك وهذا المتأخر شركه غيره فيما صنع، وصنيعه خلطه ببدع وضلالات تجعل تراثه خطيراً على العامي (تأمل في هذه)
والمتقدمون لما تكلموا في باب الصفات ما اكتفوا ببيان الحق بل حكموا على المخالفين، واليوم كثير من المنتسبين للسلفية يظنون أن الأمر عندهم بالخيار يأخذون بتأصيلات السلف في المسائل ويعاملون أحكامهم على المخالفين على أنها أحكام تاريخية لزمان ولى وانتهى، شأنهم شأي أي حداثي يتعامل مع نص لا يعجبه.
وهذا الحرج من أحكامهم رمي لهم بقلة الورع، والكلام فيما يفتن الناس ويبعدهم عن الحق، وهذا خلاف توقير العلماء المزعوم.
بعض الشباب يتحمسون لأثر مجاهد في المقام المحمود، وهذا حماس محمود، ولكن ما الفرق بين الفصل الذي عقده الخلال في كتاب السنة في إثبات هذا الأثر والفصل الذي كتبه عبد الله بن أحمد في السنة في إمام أهل الرأي سوى أن هذا الثاني أقوى بكثير (تأمل في هذه)
ثم إن السلف الذين أثبتوا هذا الأثر ما اكتفوا بإثباته حتى حكموا على المخالف، وإذا كان أثراً مثل هذا استوجب حكماً على المخالف ما عسى أن يقال في إنكار عامة الصفات بما فيها صفة العلو لله العلي العظيم (تأمل في هذه)
ما حكم الإمام أحمد على اللفظية والواقفة، ومن يقول بخلق القرآن، ومن ينكر الرؤية والكلابية نفاة الحرف والصوت؟
هذه الأصناف الخمسة كل واحد منها حكم عليه بالتجهم، وما يقتضيه التجهيم من الحكم الغليظ، وهؤلاء جميعاً بدعتهم أهون من بدعة متأخري الأشعرية القائلين بإنكار العلو، فرمي من يغلظ عليهم بالغلو هو رمي للإمام أحمد ضرورة (تأمل في هذه)
=