قال ابن حجي [ ت 816 ] في تاريخه :
قال ابن حجي [ ت 816 ] في تاريخه :
ويوم الأربعاء ثانيه توفي الشيخ الصالح الخير الورع معلم الخير أبو بكر بن عثمان بن الناصح الكفرسوسي بمنزله بتربة الرحبي
انقطع ثلاثة أيام ودفن هناك بمقبرة المزة
وكان جاوز الستين فيما أظن
وكان مثابراً على تعليم القرآن
ناصحاً في التعليم
عادلاً بين الصبيان لا يقدم وجيهاً على خامل
ويتورع فيما يتعلق بهم في معاملتهم في الحبر والأقلام ونحو ذلك فيتبرع به من عنده
وكان صحب الشيخ علي بن الثناء وأخذ من طريقته
وكان يتعاطى التكسب بالعمل في البساتين وينصح في عمله
ثم حفظ القرآن على كبر وتصدى لتعليمه فختم عليه القرآن جماعة بالمزة
وكان يعلم الصبيان مقدمة في النحو ومختصراً في الفقه وآداباً وما يتعلق بالصلاة والوضوء
وكان عنده ورع ووسواس فيما يتعلق بالنجاسة
ولما سكنت المزة لازمني وصار يقرأ عليّ في الروضة وكان يسألني عما يستشكله من فقه وعربية وغير ذلك
وينكر المنكر ولازم الإقراء بقبة المسجف زماناً
ثم انتقل إلى جامع المزة ثم ضعف فولي الإمامة بتربة الرحبي والقراءة وسكنها إلى أن توفي
وخلف ولداً تعلم الكتابة
وكان ينسخ وهو على حال حسن رحمه الله
فقلّ أن يوجد مثله على طريقته المثلى.
أقول : سيرة هذا الرجل أشجتني غاية رحمه الله
حرصه على الصبيان دليل على فقهه فإنك إن علمت الصبي أول ما يتعلم الصلاة والوضوء ومباديء القرآن صار كلما صلى كان ذلك في ميزانك
قال ابن أبي زيد القيرواني :
واعلم أن خير القلوب : أوعاها للخير
وأرجى القلوب : ما لم يسبق الشر إليه ( يعني نبت وتربى على الخير )
وأولى ما عنى به الصالحون ، ورغب في أجره الراغبون :
إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها
وتنبيههم على معالم الديانة ، وحدود الشريعة ، ليتراضوا عليها
[ مقدمة كتاب الرسالة ]
وحفظه القرآن على كبر هذا لوحده يحتاج وقفة
وقال عمر رضي الله عنه : تفقهوا قبل أن تسودوا
قال أبو عبد الله ( البخاري ) : وبعد أن تسودوا ، وقد تعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في كبر سنهم
ذكر الخطيب في ترجمة علي بن محمد بن ينال أبو الحسن العكبري :
تعلّم الخط على كبر السن ( يعني القراءة )
وسمع الحديث ، ورزقه الله تعالى من المعرفة والفهم به شيئا كبيرا
[ تاريخ بغداد ١٣ / ٥٦٦ ]
قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة : وقال الحسين بن منصور الخصاص قلت لاحمد بن حنبل رضى الله عنه الى متى يكتب الرجل الحديث قال الى الموت وقال عبد الله بن محمد البغوي سمعت احمد بن حنبل رضى الله عنه يقول إنما اطلب العلم الى ان ادخل القبر وقال محمد بن إسماعيل الصائغ كنت اصوغ مع ابي ببغداد فمر بنا احمد بن حنبل وهو يعدو ونعلاه في يديه فأخذ ابي بمجامع ثوبه فقال يا ابا عبد الله الا تستحي إلى متى تعدو مع هؤلاء قال إلى الموت وقال عبد الله بن بشر الطالقاني ارجو ان يأتيني أمر ابي والمحبرة بين يدي ولم يفارقني العلم والمحبرة وقال حميد بن محمد بن يزيد البصري جاء ابن بسطام الحافظ يسألني عن الحديث فقلت له ما اشد حرصك على الحديث فقال او ما احب ان اكون في قطار آل رسول الله وقيل لبعض العلماء متى يحسن بالمرء ان يتعلم قال ما حسنت به الحياة وسئل الحسن عن الرجل له ثمانون سنة ايحسن ان يطلب العلم قال إن كان يحسن به ان يعيش .
وأما أمر العدل بين الصبيان والورع والتكسب باليد فهذه كلها أحوال علية يطول المقام في التعليق عليها وإنما يقصد هنا الإشارة