طريق النور..
طريق النور..
قال الترمذي في جامعه: "223 - حدثنا عباس العنبري قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، عن إسماعيل الكحال، عن عبد الله بن أوس الخزاعي، عن بريدة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»،: هذا حديث غريب".
وقد روي هذا الحديث من طرق قال عنها العقيلي في الضعفاء: "وفي هذا المتن أحاديث متقاربة في اللين والضعف".
وقال ابن أبي شيبة في المصنف: "حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن ليث، عن ابن سابط، قال: بشر المشائين في ظلم الليل إلى الصلوات بنور تام يوم القيامة".
وابن سابط هو عبد الرحمن بن سابط تابعي صغير.
والذي يبدو والله أعلم أن هذا المتن معناه تشهد له نصوص أخرى، فالمقصود بالمشي في ظلم الليل يعني المشي إلى الصلوات، والمقصود هنا صلاة الفجر وصلاة العشاء.
قال تعالى: {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد]
فذكر أن للمؤمنين نورًا وأن المنافقين يلتمسون هذا النور ولا يجدونه، وقد دلت النصوص على أن أثقل صلاتين على المنافقين الفجر والعشاء.
ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: "إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء، وصلاة الفجر".
وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة (يعني العشاء) والصبح لأتوهما ولو حبوا".
وخبر ابن مسعود "ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق" معروف مشهور، وهو في عموم الصلوات ويتأكد في هاتين الصلاتين.
ومما يؤكد على هذا المعنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند ذهابه لصلاة الفجر: "اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي نورا".
ففي الآية أن المؤمنين لهم نور يوم القيامة وأن المنافقين يلتمسون ذلك ولا يجدونه، ودلت الأحاديث على عسورة شهود المنافق لصلاة الفجر والعشاء، فعُلِم أن شهودهما علامة إيمانٍ وبُعدٍ عن النفاق وعليه فهو طريق لتحصيل النور، ومِن هاهنا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستذكر أمر النور عند ذهابه لصلاة الفجر (الثقيلة على المنافقين) في أذكاره ( وفي روايات أن ذلك في السجود في صلاة الليل ) .
بمجموع هذا كله يظهر أن خبر "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" وإن كانت أسانيده ضعيفة مع كثرتها إلا أن معناه صحيح بالجملة.