كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= (ربنا ما بيسامحش في قطع الأرزاق) كلمة رجل الأعمال النصراني مع المذيع عمرو أديب، قد يمر كثيرون على هذه الكلمة مرور الكرام ولكنها تعكس منظومة فكرية كاملة يُراد إدخالك فيها. فأولًا: ما دليل هذه الكلمة؟ قائلها نصراني فيُفترض أن يستدل عليها بدليل من الإنجيل مثلا، وكانت مع عمرو أديب فلماذا يمرِّرها وليس عليها دليل من القرآن أو السنة، فعمرو أديب يُفترض أن ينطلق من خلفية إسلامية، وظاهر القرآن {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}. أمر الحقوق عظيم جدًّا في الشرع، ولكن المشكلة في محاولة إنزاله منزلة التوحيد والشرك، ظاهر الآية لا يدل على التهاون في أمر الزنا والعقوق والقتل وغيرها من الذنوب ولكن يدل على أن الشرك أعظم منها كلها. فإن قيل: أليست حقوق البشر لا تُغفر إلا بمسامحتهم؟ فيقال: بلى، وهم قد يسامحون، والحديث عن أن الله (لا يسامح) بحسب لفظهم، فالذنوب التي فيها مدخل لحقوق العباد لله فيها حق قد يغفره وقد لا يغفره وللعبد حق قد يغفره وقد لا يغفره. ساويرس وأديب يقومون بالعملية التي ينشط فيها كثيرون، وهي أنهم لا يُعادون الدين صراحةً بل يُظهِرون التصالح معه والتدين، ولكنهم يقومون بإعادة تشكيل الأولويات في الدين وترتيب الكبائر والصغائر. فيصير (قطع الأرزاق) أعظم الذنوب، أو سفك الدماء، وأما الشرك فيصير قناعةً شخصيةً وتكفير اليهود والنصارى تطرفًا، والتبرج صغيرة إن عددناه ذنبًا أصلًا والتحرش كبيرة من الكبائر بل من أكبر الكبائر. وموضوع (الأرزاق) هذا قد يُستخدم في التصالح مع المحرَّمات، فقبل مدة لما أقام ساويرس مهرجانًا اشتُهر بالعري وحصلت مشكلة تنظيمية فيه وشمت الناس بذلك، ظهر بعض الإعلاميين وقال ما معناه: (هل تعلمون كم عاملًا يعمل في هذا المهرجان وهو يعول أسرة؟!). فتحوَّل أمر (الأرزاق) لباب للتصالح مع المنكرات لأنه يعمل فيها أناس مساكين، مع أن أصحاب الملايين يمكنهم أن يوفروا لهم عملًا حلالًا، بل هم أنفسهم يمكنهم أن يعملوا بالحلال دون حاجة لهؤلاء {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب}. وحتى في التغريدة المذكورة (قطع الأرزاق) يقصد به منع بعض المغنين من الغناء، فيقفز النصراني على الحكم الشرعي في حكم الغناء والمعازف بل عامة هؤلاء يستعينون بالمتبرجات فهذا حرام إجماعًا بلا أي شبهة، يقفز إلى الحديث عن (قطع الأرزاق) وأن الله لا يسامح في ذلك وكأنه رزق حلال طيب. فكرة (إعادة تشكيل الدين) بحسب الهوى هي المحرك للكثير من الشباب الذين رأيتهم ألحدوا، كانوا قد مروا بهذه المرحلة قبل الإلحاد حيث يصيغ الشخصُ صفاتِ رب العالمين في ذهنه وفقًا لمنظومة ليبرالية أو رأسمالية أو فكرة شرقية أو غربية هو اقتنع بها أو أي خليط من الأفكار، وكثير من العامة هو (خليط أفكار)، فإذا فشل في هذا يقرر أن ينتحر عقليًّا ويلحد. وغالبًا كلمة (فلان متشدد أو متطرف) معناها أن قراءته للشرع ليست مزاجية مثل قراءتنا أو تتبع مزاجًا آخر، وفلان (معتدل ومتنور) معناها أن قراءته مزاجية توافق قراءتنا. لا أحصي الرسائل المبطنة التي يرسلها دعاة العلمنة والليبرالية في التعليق على الأحداث، وبعضها ربما لا يكون مقصودًا ولكنه يتكلم وفقًا لاعتقاده الفاسد، ويتابعهم الملايين ولهذا لا بد من التنبيه.