معضلة علي بن أبي حمزة البطائني والطعن في أبي هريرة
معضلة علي بن أبي حمزة البطائني والطعن في أبي هريرة
يرفض الإمامية الكثير من مرويات الصحابة إذا لم يجدوا لها تثبيتاً بالمروي عن المعصومين وتجدهم دائماً يتكلمون عن عدالة الصحابة ويحاولون الطعن بهم لنقض مروياتهم في الأحكام التي تخالف مذهب الإمامية وكذلك في العقائد وفي تبشير الصحابة بالجنة ممن يعاديهم الإمامية وتجدهم يكثفون الطعن على أبي هريرة مثلاً
غير أن السؤال هنا :
المعصومون من الذي يروي عنهم ؟ هل هم معصومون مثلهم أم رواة كانوا للمعصومين كما كان الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب : الناظر في كتب الإمامية يجد عن الروايات عن المعصومين يرويها مجموعة من الرواة ولهذا وجد عندهم كتب رجال
فهل الرواة عن المعصومين يتمتعون بصفة العدالة الذي يجتهد الإمامية في نفيها عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
الجواب : فيهم رواة كفار عند الإمامية ومع ذلك رواياتهم تملأ الكتب الأربعة ، وإليك مثال علي بن أبي حمزة البطائني الذي أظهر القول بالوقف على الكاظم وأنكر إمامة الرضا نعم تناقضت الروايات في مدحه والقدح فيه غير أن الطوسي في الغيبة اعتمد ذمه بل وطعن في رواياته وروايات أصحابه حيث قال : وإذا كان أصل المذهب _ يعني الوقف _ أمثال هؤلاء كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليهم
فإن قيل : ما الدليل على أن الواقفة عندهم كفار
فيقال : في رجال الكشي: عن علي بن عبدالله الزبيري قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عن الواقفة ؟ فكتب: الواقف حائد عن الحقّ، ومقيم على سيّئة، إنْ مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير!
عن الرضا عليه السّلام قال: سُئل عن الواقفة ؟ فقال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة!
15 ـ رجال الكشي: عن يوسف بن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: أُعطِي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزكاة شيئاً ؟ قال: لا تُعطِهم؛ فإنّهم كفار مشركون زنادقة.
والبطائني بالذات عنه روايات أنه امتحن في قبره بالرضا واشتعل عليه قبره ناراً ، والإخباريون هنا يقعون في ورطة إذ يصدقون ضرورة روايات تكفيره والشهادة عليه بالنار ثم يقبلون رواياته
وأما الأصوليون فاحتاجوا إلى تعنت كبير لتضعيف الروايات الطاعنة فيه وقد نقض كل ذلك محيي الدين الموسوي الغريفي منهم في كتاب قواعد الحديث ( وإذا ضعفت الروايات في الطعن في البطائني فما أسهل أن تضعف روايات الرجعة وولادة المهدي فهي دونها في القوة )
فقد يقول قائل : لعل روايات البطائني قليلة ولها شواهد
فيقال : قال الخوئي في معجم الرجال : وقع بهذا العنوان في إسناد كثير من الروايات تبلغ خمسائة وخمسة وأربعين مورداً .
وليس هو الواقفي الوحيد الموثق بل وثقوا أحمد بن أبي بشير السراج وأحمد بن الحسن بن إسماعيل وأحمد بن محمد بن علي بن رباح وجعفر الحضرمي وحميد الدهقان وغيرهم كثير وكلهم واقفة تنطبق عليهم روايات التكفير والحكم بالزندقة من المعصوم عندهم ولك أن تتخيل كم روايات هؤلاء ، وليسوا وحدهم فالفطحية والخطابية وغيرهم أيضاً مكفرين ومع ذلك رواياتهم تملأ الكتب بل سعيد بن المسيب التابعي الجليل رواياته عن زين العابدين في كتبهم ( وهي محض تلفيق فسعيد أكبر من زين العابدين ولا يروي عنه ) وتجد أن الخوئي يتوقف فيه لتضارب الروايات فيه مدحاً وقدحاً ، وتكفير هؤلاء نص المعصوم وليس رأي عالم والكلام عن رواياتهم لا عن رأيهم
فيطلب منا أن نترك روايات الصحابة الذين زكاهم القرآن إلى روايات أقوام هم كفار بحسب مقاييس الإمامية أنفسهم ! وأما أبو هريرة الذي يدمن الرافضة ذمه فيقول الباحث محمد بن علي بن جميل المطري :" ومعظم أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه تابعه على روايتها غيره من الصحابة، ولم ينفرد عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بنحو 110 أحاديث فقط، وأكثرها في الترغيب والترهيب والأخلاق والقصص كما سيأتي بيانه"
وقد أدلى إلي مترفض بواسطة بعض الأخوة بطعن على علماء أهل السنة لقبولهم روايات حريز بن عثمان وهو ناصبي وادعى أنه تواتر طعنه في علي مع أن الناس اختلفوا في ذلك وهناك من حكى عنه الرجوع وروي عنه بسند قوي ما يدل على ذلك ولم يدر المسكين أن حريزاً ليس له في البخاري إلا حديثين فقط أحدهما في ذم الكذب والآخر في وجود شعرات بيضاء في عنفقة النبي صلى الله عليه وسلم وليس له أي حديث في صحيح مسلم.