كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تخيل أنك دخلت إلى كنيسة فوجدتها منظمة جدا ومعطرة وفيها فريق استقبال بشوش غاية وم

المصدر
تخيل أنك دخلت إلى كنيسة فوجدتها منظمة جدا ومعطرة وفيها فريق استقبال بشوش غاية ومتعاون وأثاثها وأنوارها تأخذ بالألباب كما أن الكنيسة تتبرع بشكل جيد لرعاياها المحتاجين وتوفر لهم خدمات ترفيهية جيدة وتسعى للإصلاح بينهم في خلافاتهم أعجبك كل هذا ولكن هل سيلهيك عن طلب كتابهم المقدس وسؤالهم في عقيدتهم ؟ بالطبع لا فلما نظرت في الكتاب المقدس وجدتهم لا يعملون بعامته ولما سألت عن عقيدتهم وجدتها متناقضة فمع سخريتهم من المادي الذي يفترض تولد الحياة من اللاحياة والشيء من اللاشيء ومعهم حق في ذلك يقولون بأن الإله الذي أوجد كل شيء قد ولد من مخلوق من مخلوقاته فصار سببا لوجوده ونتيجة لوجوده في آن واحد وأنه صار إنسانا فيه كل نقص البشر وإلها في الوقت نفسه بل وإلها مصلوبا مقتولا وحيا قيوما في نفس الآن ! أظنك حين تقف على هذا ستزدري كل ذلك البهرج الذي أخذ بلبك للوهلة الأولى ثم تصور أنك بعدها حانت عليك الصلاة فذهبت إلى مسجد فوجدته دون الكنيسة في كل شيء وإمامه شرس الطباع ولا يعتني بملبسه كثيرا هل سيمنعك هذا من الصلاة ؟ بالطبع لا وهل سيمنعك من سؤال الإمام اذا كان عنده علم يفيدك في العقيدة أو عن تفسير بعض آيات القرآن ثم بعدها نظرت في مصحف موجود في المسجد طباعته ليست بذاك ولكنك ركزت في المعاني فتدبرت في آيات عظمة الله عز وجل وازداد تعجبك من جرأة النصارى عليه وبعدها كيف ستكون نظرتك لفخامة الكنيسة وعناية أهلها بها وتواضع المسجد واهمال أهله فيه ؟ لا شك أنك سترى أنه ينبغي لأهل المسجد أن يعتنوا به ولكنها قضية ثانوية أمام قضية العقيدة بل ربما يجول في خلدك أن النصارى ما زوغوا كل هذا التزويغ إلا لتغطية نقص ظاهر أو هروبا من مواجهته مثال الكنيسة والمسجد هذا اطرده مع كل ما يهولون به مما يرونه جيدا عند غير المسلمين من الغربيين أو غيرهم وما يحطون به على أهل الإسلام هاربين من البحث الأساسي والغائي ومركزين على أمور غايتها أن تكون وسائل أو تحسينات تنعدم فائدتها إذا ضيع الانسان غاية وجوده أو عاش تحت عقيدة فاسدة أو غاية فاسدة