لا تصدق عدوك الشيطان !
لا تصدق عدوك الشيطان !
قال تعالى عن نبيه يعقوب : ( قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين )
هنا يعقوب كان يستشعر أن الشيطان سيوسوس لأبنائه ليكيدوا بأخيهم
وقال نبي الله يوسف : ( وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم)
فأين تجلى كيد الشيطان بأخوة يوسف ؟
لقد وسوس لهم الشيطان بأمر لا يزال يوسوس به لكثير من شباب الأمة ويوقعهم في هذه المصيدة فذلك في قولهم ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين)
ركز على قولهم ( وتكونوا من بعده قوماً صالحين ) يعني نتوب بعد فعلتنا هذه به فهم لا زالوا أبناء ذاك النبي الصالح ويحبون أن يكونوا صالحين ولكنهم غلبهم حسدهم فخرج لهم الشيطان بتسوية افعلوا ما يحملكم عليه حسدكم ثم توبوا بعد ذلك !
هذه التسوية الخادعة هي التي يخدع بها إلى اليوم كثير من شباب الأمة تراه يحب الصلاح والصالحين ويعرف الطريق ولكنه يسوف بحجة سأتوب لاحقاً وأريد أن أستمتع بشبابي ( وما علم المسكين لذة الطاعة ) أخوة يوسف جعلوا الأمد ما سيفعلونه بأخيهم وكثير من الشباب يجعل الأمد ملله من المنكرات أو دخوله في سن الشيخوخة
وكم من واحد منهم تخطفته يد المنية قبل أن يبلغ أمده الذي يظن ، وكم من واحد منهم دخل في أمور أفسدت قلبه جداً وجعلت بينه وبين الطاعة مفاوز بعيدة فمنهم من أصلح قلبه بمشقة بعدما تجرع كؤوس الندم ومنهم من استسلم ، ومنهم من ابتلي بأمور أفسدت عليه حياته ومنهم من أخذته الشهوات للشبهات فذهب نقاء القلب المستعد للاستقامة وصار يحتاج إلى تنقية وتصفية والله المستعان
فيا أخي لا يخدعك الشيطان بهذه الحيلة كما فعل بأخوة يوسف فكما قال يعقوب ( إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) ومتى ما وجدت في نفسك حديثاً من هذا النوع ( افعل ما تريد الآن وتب لاحقاً ) فاعلم أنه من الشيطان نعم إن أذنبت فلا تقنط ول تيأس من روح الله
وهذه وصية يعقوب الأخرى لبنيه ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)
الوصية الأولى قبل الذنب وهي أمان من الأمن من مكر الله
والوصية الثانية بعد الذنب إن وقع وهي أمان من القنوط من رحمة الله لأن من الناس من ربما ركز على الوصية الأولى فيصاب بالقنوط بعدما يقع في شرك الشيطان وبعضهم يركز على الوصية الثانية فيأمن والفقه كل الفقه في الجمع بين الأمرين بحسب حال المرء والشيطان حريص على أَن يؤمنك حتى تقع بالذنب فإذا وقعت فيه قنطك لكي لا تتوب