كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كما شهد المستشرق الإنجليزي والقسيس الأنجليكاني "مونتجمري وات" (1909-2006م) بعد خ

المصدر
كما شهد المستشرق الإنجليزي والقسيس الأنجليكاني "مونتجمري وات" (1909-2006م) بعد خمسة وثلاثين عاما في دراسة القرآن والإسلام واللغة العربية، وبعد إنجاز دراساته العليا في الفلسفة الإسلامية وتأليفه العديد من الكتب في الإسلام وتاريخه وحضارته - شهد بأن القرآن هو وحي الله المباشر إلى محمد، وأنه الآية الإلهية المعجزة لكل البشر المستحيلة على المحاكاة والتقليد، ودعا اليهود والنصارى إن كانوا أوفياء حقا لحقيقة اليهودية والنصرانية إلى الإيمان بهذا القرآن.. كما أعلن مونتجمري وات أن التحريف قد لحق بالتوراة والأناجيل، بينما ظل القرآن محفوظا من التحريف والتغيير والتبديل.. نعم أعلن مونتجمري وات وهو القسيس ابن القسيس الذي خدم في كنائس لندن وأدينبره والقدس ذلك فقال: "إن الوحي الإسلامي لابد من تناوله بجدية". إن القرآن صادر عن الله وبالتالي فهو وحي وليس كلام محمد بأي حال من الأحوال ولا هو نتاج تفكيره وإنما هو كلام الله وحده، قصد به مخاطبة محمد ومعاصريه، ومن هنا فإن محمدا ليس أكثر من رسول اختاره الله لحمل هذه الرسالة إلى أهل مكة أولا ثم لكل العرب، ومن هنا فهو قرآن عربي مبين. وهناك إشارات في القرآن إلى أنه موجه للجنس البشري قاطبة، وقد تأكد ذلك عمليا بانتشار الإسلام في العالم كله، وقبله بشر من كل الأجناس تقريبا.. إن القرآن يحظى بقبول واسع بصرف النظر عن لغته، لأنه يتناول القضايا الإنسانية. إننا نؤمن بصدق محمد وإخلاصه عندما يقول: إن كلمات القرآن ليست نتيجة أي تفكير واع منه. إن القرآن لا ينبغي النظر إليه باعتباره نتاج عبقرية بشرية. وإن التجربة النبوية مع الوحي يمكن إيجاز ملامحها الرئيسية فيما يلي: 1- محمد يشعر وهو في حالة وعي أن هناك كلمات بعينها تلقي في روعه أو تحضر في قلبه أو عقله الواعي. 2- وأن هذه الكلمات والأفكار لم تكن أبدا نتيجة أي تفكير واع من جانبه. 3- وأنه يعتقد أن هذه الكلمات التي ألقت في روعه من قبل مندوب أو مبعوث خارجي يتحدث إليه كَمَلَك. 4- إنه يعتقد أن هذه الرسالة قادمة من الله - تعالى - وعندما تحدى محمد أعداءه بأن يأتوا بسورة من مثل السور التي أوحيت إليه كان من المفترض أنهم لن يستطيعوا مواجهة التحدي، لأن السور التي تلاها محمد هي من عند الله، وما كان لبشر أن يتحدى الله، وليس من شك في أنه ليس من قبيل الصدفة أيضا أن كلمة "آية" تعني علامة على القدرة الإلهية وتعني أيضا فقرة من الوحي. وعندما تمت كتابة هذا الوحي شكل النص القرآني الذي بين أيدينا.. وفي الحديث عن جمع القرآن نجد أن كلمة (جمع) قد استخدمت في آيات قرآنية مهمة:{لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة: 16-19) ومن الممكن أن يكون التفسير الطبيعي لهذه الآيات: أن محمدا ما دام يتبع تلاوة ما يتلوه عليه جبريل فإن الله متكفل بجمع الآيات المتفرقة أو التي أوحى بها في أوقات مختلفة ليجعلها في سياق واحد. وإذا لم يكن محمد هو الذي رتب القرآن بناء على وحي نزل عليه، فمن الصعب أن نتصور أن زيد بن ثابت (11ق. هـ - 45 هـ 611-665م) أو أي مسلم آخر يقوم بهذا العمل ومن هنا فإن كثيرا من السور قد اتخذت شكلها الذي هي عليه منذ أيام محمد نفسه. إن القرآن كان يسجل فور نزوله وقد جمع رسميا "سنة 30 هـ - سنة 650م" ولو احتفظ يهود العصر ومسيحيوه بيهوديتهم ومسيحيتهم في حالة نقاء لاعترفوا بالرسالة التي ألقاها الله غليهم عن طريق محمد تماما كما فعل ورقة بن نوفل (12ق. هـ /611م) الذي أفادت الروايات أن استجابته كانت إيجابية لمحمد. ومن هنا يمكن أن نقول إن إشارات القرآن إلى تحريف لحق اليهودية والمسيحية بصورتهما الموجودة في أيامه "أيام محمد" قول صحيح. إن القرآن يؤكد أن الإسلام هو دين مطابق لدين إبراهيم الخالص وثمة ما يؤكد أن الإسلام كان بمثابة مستودع لدين إبراهيم في حالة نقائه الأولى - مونتجمري وات "الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر" ص22- 226 - ترجمة د. عبد الرحمن عبد الله الشيخ - طبعة القاهرة - مكتبة الأسرة - سنة 2001م. (نقلا عن محمد عمارة )