كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الحل الإرجائي للخلافيات العقدية (الفزع الشديد من الخلاف الذي يزيده ولا يحله)

المصدر
الحل الإرجائي للخلافيات العقدية (الفزع الشديد من الخلاف الذي يزيده ولا يحله) جاء في الشريعة للآجري "جاء في الشريعة عن مالك بن مغول قال: سمعت محارب بن دثار يقول: أليس يحزنك أن أمتنا ... قد فرقوا دينهم إذ اشتجروا بعد نبي الهدى وصاحبه ... الصديق والمرتضى به عمر ثلاثة برزوا وبسبقهم ... ينصرهم ربهم إذا نشروا فليس من مسلم له بصر ... ينكر تفضيلهم إذا ذكروا". أقول: هذه الأبيات أوردها الآجري للكلام الطيب في شأن أبي بكر وعمر، وتلاحظ أن قائلها في بداية كلامه تذمر من خلاف الأمة وشجارها. فما الحل الذي كان يقول به لهذا الخلاف وما الخلاف الذي يقصده أصالة؟ الجواب: الخلاف الذي يقصده، خلاف الناس في عثمان وعلي أيهما أفضل، ومن كان يوالي علياً ويحط على عثمان، ومن كان يوالي عثمان ويحط على علي، وهناك من يفضل أحدهما على الآخر دون حط، وهناك الخوارج بفرقهم الذين يتبرأون من عثمان وعلي معاً. وهذا النوع من الخلاف يفهمه العامة ويصير حديث المجالس، فظهرت فرقة يقال لها (المرجئة) رأوا أن الحل الأمثل لهذا الخلاف أن يؤجل ويرفع فيقال: الأمة متفقة على أبي بكر وعمر إلا شرذمة لا يعتد بها فهؤلاء نشهد لهم بالفضل والجنة، وأما عثمان وعلي فلا يشهد لهم بجنة ولا نار ويسكت عنهم مطلقاً. وكان هذا مذهب محارب بن دثار الذي يتذمر في أبياته من الخلاف. و قال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليا و عثمان، و لا يشهدون فيهما بشىء، و له أحاديث، و لا يحتجون به. والحق أنه ثقة جليل، وقد يبرئه مبريء من قول المرجئة هذا، ولكنهم كان لهم حضور في الكوفة، وأول من قال بهذا الإرجاء الحسن بن محمد بن الحنفية، وكان يعظ أهل الكوفة لما رأى غلوهم. و قال سلام بن أبى مطيع، عن أيوب السختيانى: أنا أكبر من المرجئة، و فى رواية من الإرجاء، إن أول من تكلم فى الإرجاء رجل من أهل المدينة يقال له: الحسن بن محمد. و قال جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة: أول من تكلم فى الإرجاء الحسن بن محمد ابن الحنفية. و قال محمد بن سعد: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان و ميسرة أنهما دخلا على الحسن بن محمد بن على فلاماه على الكتاب الذى وضع فى الإرجاء، فقال لزاذان: يا أبا عمر لوددت أنى كنت مت ولم أكتبه. (النقولات كلها من تهذيب الكمال) ثم بعد هذا الإرجاء ظهر في الكوفة الإرجاء الآخر المعروف اليوم، وهو تأخير العمل عن مسمى الإيمان. يلاحظ أن الحسن بن محمد فزع من خلاف الناس في أمر عثمان وعلي، ورآهم في عامتهم متفقين على أبي بكر وعمر حتى الخوارج لا ينازعون في فضلهم، فقال أن حل الخلاف بأن تؤجل المسألة وتترك إلى يوم القيامة، ونركز جهدنا في القضية المتفق عليها أبو بكر وعمر. تفكير الحسن بن محمد يشبه إلى حد كبير تفكير الكثير من المفكرين الإسلاميين اليوم، الذين يرون أن الحل الأمثل للخلافيات ادعاء هامشيتها والتركيز على المشتركات. فما الذي حصل؟ =