كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فما الذي بقي لله ؟

المصدر
فما الذي بقي لله ؟ قال تعالى : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) لما قرأت هذه الآية تذكرت أحوال بعض الناس في زماننا والذين إذا جئت تتكلم في مسألة شرعية عقدية كانت أو فقهية قالوا لك : ما فائدة الكلام بمثل هذا الأمر الآن ؟ وربما ذكروا لك تقدم الغرب أو ذكروا لك آلام الأمة وكأن هناك تعارضاً بين تعلم الدين والإفادة الدنيوية وهم حين يقولون ما يقولون فإنهم لا يتكلمون عن مسائل رآها العلماء يسيرة بل هم يتكلمون عن قضايا لها ثقلها ولكنهم يستهونونها بسبب احتكامهم لمقاييس مادية نفعية أو مقاييس حركية فإذا ذكرت لهم فائدة دنيوية لهذا الأمر مثل أن تذكر لهم فوائد طبية للصيام أو الصلاة أو حتى إطلاق اللحية فإن الأمر يكون عندهم أقبل ؟! وأمر الأجر الأخروي هذا وكأنه ليس موجوداً فإذا تكلمت في قضية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فإنهم يستروحون لذلك ولا يشترطون عليك أن تربط الأمر بالآخرة مع أن هذه الدنيا كلها بخيرها وشرها إنما هي وسيلة للآخرة ولكن لما كانت هذه الأمور تأتي لهم بالمنفعة المباشرة فيما يظنون فإنهم يقبلونها دون أي شرط وأما أمر الدين فيشترطون فيه الشروط حتى رأينا شباباً يسقطون الشيخ أو الداعية لبعض الملاحظات ولكنه يستمع لكفار فاسدي العقيدة والأخلاق في قضايا سياسية واقتصادية واجتماعية تدخلها أهواءهم ولكنه يحتمل لعظم ما يرى من الفائدة وليت الأمر يقف على القضايا الجادة في السياسة والاقتصاد والاجتماع بل الأمور الترفيهية يقبلون عليها بغير قيد أو شرط فهنا أتذكر ( فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله) هؤلاء يشبهون أولئك القضايا التي يرون فيها نفعاً دنيوياً لا يشترطون ربطها بالآخرة والغائية بل ربما تضايقوا من ذلك ورأوه خلاف المهنية أو الحياد و ( ما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون) حتى أنك تجد بعضهم إذا أراد تزكية الدين ذكر أنه يحث على مكارم الأخلاق وأننا نحتاج إليه في هذا الجانب فحسب ( لأن لهم منفعة في هذا ) ! وأما تصحيح العقائد في الغيبيات ومنهم تستمد الأحكام في كل شيء وكونه معقد الولاء والبراء فلا ! والمتأثرون بهذا النفس ليسوا طبقة واحدة ولا شكلاً واحداً بل هم أشكال وطبقات تكلمت هنا على الجامح منهم وفي ذلك إشارة للفطين على من هو دون خصوصاً من يخوض في المسائل العلمية بهذا النفس فيضع نتائج للأبحاث قبل أن يبحث تنتهي إلى ما في النفس المتشبع بهذه الفكرة أو الخاضع لإرهاب المتشبع بها.