جاء في المنمق من أخبار قريش لمحمد بن حبيب : كان أول الفجار أن امرأة من العرب من
جاء في المنمق من أخبار قريش لمحمد بن حبيب : كان أول الفجار أن امرأة من العرب من ولد عكرمة بن خصفة بن قيس ثم من بني عامر بن صعصعة وافت عكاظ وكانت امرأة جميلة طويلة عظيمة فأطاف بها فتيان أهل مكة ينظرون إليها وعليها برقع مسيّر على وجهها فسألوها أن تبدي عن وجهها فأبت عليهم، وكان النساء إذ ذاك لا يلبسن الأزر، إنما تخرج المرأة فضلا في درع بغير إزار، فلما امتنعت عليهم وقد رأوا خلقها وشمائلها لزموها، فقعدت تشتري بعض حاجتها فجاء فتى من أولئك الفتيان يقال له ابو الغشم بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة وهي قاعدة فحلّ [4] أسفل درعها بشوكة/ إلى ظهرها، فلما فرغت من حاجتها قامت فإذا هي عريانة، فضحك الفتية منها وقالوا: منعتنا وجهك فقد نظرنا إلى سفلتك ، فكشفت المرأة عن وجهها فإذ وجه وضيء فكانوا [أشد-] إغراما [عما-] كانوا بها، وصاحت: يا لقيس انظروا ما فعل بي، فاجتمع الناس واجتمع إليها عشيرتها ودنا بعضهم من بعض، ثم ترادوا بعد شيء من مناوشة وقتال لا ذكر له. وقال في الأغاني 19/ 74: فنادت يال عامر، فثاروا وحملوا السلاح وحملته كنانة واقتتلوا قتالا شديدا، ووقعت بينهم دماء فتوسط حرب بن أمية واحتمل دماء القوم وأرضى بني عامر من مثلة صاحبتهم، وفي العقد الفريد 2/ 368: فنادت يال عامر، فتحاور الناس فكان بينهم قتال ودماء يسيرة، فحملها حرب بن أمية وأصلح بينهم . تأمل امرأة جاهلية كافرة ولا يرام رؤية وجهها من شدة ما بها من تيه وشرف وعفة ونفسي تحدثني وتقول هؤلاء اللواتي كانت تسال من أجلهن الدماء وتبذل لأجلهن المهور النفيسة هل يجوز في العقل أن تسوى بهن من هي دونهن في هذا السياق ولو انتسبت إلى الملة ممن تبذل محاسنها لكل ناظر وكل مبذول مسترخص محتقر خصوصاً إذا داخلته شبهة استخدام وامتهان .