كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لا حول ولا قوة إلا بالله..

المصدر
لا حول ولا قوة إلا بالله.. عمر بن الخطاب نفسه رأى أن ذلك بسبب الذنوب. قال ابن المنذر في الأوسط [2921]: "حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، قال: حدثتني صفية بنت أبي عبيد، امرأة عبد الله بن عمر: أن الأرض زلزلت في عهد عمر فقام على المنبر فخطب الناس فقال: قد أحدثتم لقد عجلتم، وسمعت من يقول أنه قال: لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم". أقول: اللهُ أكبر، عَلِمَ عمر أن ذلك ما حصل إلا بأمرٍ أُحدث، قال الله تعالى :{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}. وكان من حكمة الله عز وجل أن ذلك حصل في زمن الأخيار وحديثهم عن كون ذلك بسبب الذنوب، حتى نقول نحن: إذا كان الصالحون قالوا هذا فما بالك بنا، لا أن نقول كما قال الكاتب. وسر المسألة أن كون الشيء سببًا لشيء آخر لا يمنع وجود أسباب أخرى، فصلة الرحم سبب لطول العمر كما ورد في الحديث، وقد يطول عمر المرء لأسباب أخرى، والتدخين سبب للسرطان، وقد يصاب المرء به لأسباب أخرى. وقد ورد في الأخبار ربط الوباء بكثرة الزنا ومنع القطر بمنع الزكاة. كما أن البلاء الذي يقع بسبب الذنوب العامة قد يقع على من لا ذنب له فيكون له رفعة درجات ولغيره كفارة أو عقوبة، كما ورد في الحديث (أنهلك وفينا الصالحون، قال: نعم إذا كثر الخبث) وخبر (يبعثون على نياتهم) في الجيش الذين يخسف بهم وفيهم من ليس منهم. فكذلك قد يُبتلى الصالحون في زمن ما بطاعون أو قلاقل أو تسلُّط عدو لحِكَم عديدة منها أن يقتدي بهم الناس في آخر الزمان إن أصابهم الأمر نفسه. وقد حث النبي ﷺ على الأعمال والاستكثار منها عند الكسوف في زمنه، فما المشكلة من التذكير بالتوبة عند الزلازل؟ وورد في حديث أبي هريرة في الصحيح: "وتكثر الزلازل" في أشراط الساعة، ومعلوم أن آخر الزمان محل لفشو الذنوب، وقد قرن النبي ﷺ كثرة الزلازل بقبض العلم وفشو القتل وكأن بينهم علاقة سببية، والله المستعان.