كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال صاحب كتاب قصة الحضارة (2/271) :" فقد كان سلاطين السلاجقة-طغرل بك، وألب أرسلا

المصدر
قال صاحب كتاب قصة الحضارة (2/271) :" فقد كان سلاطين السلاجقة-طغرل بك، وألب أرسلان، وملك شاه وسنجر-من أقدر الحكام في العصور الوسطى، ويعد نظام الملك من أعظم رجال الحكم والسياسة، ولم يكن نور الدين، وصلاح الدين، والكامل أقل شأناً من رتشرد الأول، ولويس التاسع، وفردريك الثاني. وجرى هؤلاء الحكام المسلمون جميعهم، بل وصغار الملوك أنفسهم، على سنة الخلفاء العباسيين في مناصرة الآداب والفنون، حتى لنجد في بلاطهم شعراء أمثال عمر الخيام، والنظامي، والسعدي، وجلال الدين الرومي، وبلغت العمارة في أيامهم درجة من الازدهار لم تبلغها قط من قبل، وإن كانت الفلسفة قد اضمحلت لتشددهم في الدين (1)؛ فقد طارد السلاجقة وصلاح الدين كل خارج على السنة من المسلمين، ولكنهم كانوا يعاملون اليهود والمسيحيين معاملة بلغ من تسامحها ولينها أن المؤرخين البيزنطيين يحدثوننا عن جماعات مسيحية تطلب إلى الحكام السلاجقة أن يأتوا إليهم ليطردوا حكامها البيزنطيين الظالمين . وازدهر غرب آسية مرة أخرى مادياً، وأدبياً في عهد السلاجقة والأيوبيين حتى كانت دمشق، وحلب، والموصل، وبغداد، وأصفهان، والري، وهراة، وأميدا، ونيسابور، ومرو وقتئذ من أكثر مدن العالم ثقافة وجمالاً. وقصارى القول أن هذا العصر كان عصر اضمحلال متلألئ ساطع" أقول : يقصد عصر اضمحلال من الناحية السياسية ولكنه متلاليء ساطع من الناحية العلمية وما ذكره عن الفلسفة ليس دقيقاً ويظهر ذلك جلياً من مصنفات ابن تيمية وشكايته من غلاة المناطقة وقد عاش في تلك الحقبة ولكن تأمل كيف أن هذا الكافر عرف كيف يفصل بين الشأن السياسي والشأن العلمي واعترف بكل هذه الفضائل لحكام نحن نعد غالبهم من أئمة الجور ثم يأتيك منبطح ويجعل التقدم في العلوم من ضروراته تقليد الغرب في كل شيء حتى الانحلال