كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لماذا حدث جابر محمداً الباقر بهذا الحديث؟

المصدر
لماذا حدث جابر محمداً الباقر بهذا الحديث؟ قال البخاري في صحيحه: "2297- حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، سمع محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا»، فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين، فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي: كذا وكذا، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمس مائة، وقال: خذ مثليها". ورواه الحميدي ومسلم وأبو يعلى بهذا الإسناد. محمد بن علي في هذا الإسناد هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. طال بجابر العمر حتى التقاه، وحدثه بأحاديث منها حديث حجة النبي ﷺ المعروف. وقد علم ما كان بين أبي بكر وفاطمة في أمر فدك لما حدثها أبو بكر بحديث النبي ﷺ: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» وقد قرَّر عمر علياً والعباس بالحديث فأقرَّا أن النبي ﷺ قاله. ولكنهم لعله وقع في نفوسهم أن لو أعطاهم على جهة الهبة لكان حسناً ورضاً، إذ لم يسألوا الميراث إلا من حاجة، غير أن أبا بكر ما فعل ذلك وما زاد لهم على غيرهم، خشية أن يكون ذلك حيلة لتوريثهم من النبي ﷺ. وهنا جابر يحدث حفيد فاطمة أن أبا بكر ما كان بخيلاً وكان قائماً بحق رسول الله ﷺ كما ينبغي، فكان يسأل عن دينه وعن عداته (يعني ما وعد به الناس من مال). فيعطيهم ويزيد، كما كان النبي ﷺ سخياً. وأنه ما امتنع عن الإعطاء لأهل بيت رسول الله ﷺ، مما ترك من ماله أمراً زائداً إلا خشية أن يخالف النهي عن التوريث. وحدث محمد بن علي الباقر بعد ذلك بهذا الحديث وبثه في الناس. وقال ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» [2952]: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا محمد بن بشر، عن عبيد الله بن عمر ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر قال لفاطمة رضي الله عنهما: والله ما كان أحد أحب إلي من أبيك، ولا أحدا أحب إلي بعد أبيك منك". وقد كان عمر يكلمها بالنيابة عن أبي بكر أيضاً.