كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من الأمور التي يستقينها كل من يتابع نشاط الحداثيين أو الليبراليين أن كثيراً منهم

المصدر
من الأمور التي يستقينها كل من يتابع نشاط الحداثيين أو الليبراليين أن كثيراً منهم فيه شبهة إلحاد وأنهم لا يريدون حتى بعض أحكام القرآن فما سر الهجوم على السنة أو بعض الأحاديث أو بعض الأحكام الفقهية ونحن نعلم أن أنظارهم إلى الغرب والحال في الغرب لا يتوقف على بعض الأمور التي يخوض الحداثيون فيها المعارك مع المتدينين في بلداننا بل وصل الغرب إلى شيء عجيب من التصالح مع الفواحش يكشف لنا ابن تيمية طريقة القوم وقد كان يتكلم عن الجهمية والقرامطة وأرى الكلام ينطبق على القوم حيث قال في بيان تلبيس الجهمية :" لكن ما كانوا يظهرون من قولهم للناس إلا ما هو أبعد عن أن يكون معروفًا مستيقنًا من الدين عند العامة والخاصة وأقرب إلى أن يكون فيه شبهة ولهم فيه حجة ويكونون فيه أقل مخالفة لما يعلمه الناس من الحجج الفطرية والشرعية والقياسية وغير ذلك فهذا شأن كل من أراد أن يُظهر خلاف ما عليه أمة من الأمم من الحق إنما يأتيهم بالأسهل الأقرب إلى موافقتهم فإن شياطين الإنس والجن لا يأتون ابتداء ينقضون الأصول العظيمة الظاهرة فإنهم لا يتمكنون" ثم قال :" وإنما الغرض التنبيه على أن دعاة الباطل المخالفين لما جاءت به الرسل يتدرجون من الأسهل والأقرب إلى موافقة الناس إلى أن ينتهوا إلى هدم الدين وهذا مما يفعله بعض أهل الحق أيضًا في دعوة الناس إلى الحق شيئًا بعد شيء بحسب ما تقتضيه الشريعة وما يناسب حاله وحال أصحابه "