من الأمور المشهورة عند الأصوليين والتي كنت أنا أستخدمها باستمرار ترتيب مقاصد الش
من الأمور المشهورة عند الأصوليين والتي كنت أنا أستخدمها باستمرار ترتيب مقاصد الشريعة الكبرى أو ما يسمى الضروريات الخمس بما يلي ( حفظ الدين ، النفس ، العقل ، العرض ، المال )
ولابن تيمية تعقب عجيب على هذا الحصر
حيث قال كما في مجموع الفتاوى (32/ 234) :" وقوم من الخائضين في " أصول الفقه " وتعليل الأحكام الشرعية بالأوصاف المناسبة إذا تكلموا في المناسبة وأن ترتيب الشارع للأحكام على الأوصاف المناسبة يتضمن تحصيل مصالح العباد ودفع مضارهم ورأوا أن المصلحة " نوعان " أخروية ودنيوية: جعلوا الأخروية ما في سياسة النفس وتهذيب الأخلاق من الحكم؛ وجعلوا الدنيوية ما تضمن حفظ الدماء والأموال والفروج والعقول والدين الظاهر وأعرضوا عما في العبادات الباطنة والظاهرة من أنواع المعارف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله وأحوال القلوب وأعمالها: كمحبة الله وخشيته وإخلاص الدين له والتوكل عليه والرجا لرحمته ودعائه وغير ذلك من أنواع المصالح في الدنيا والآخرة. وكذلك فيما شرعه الشارع من الوفاء بالعهود. وصلة الأرحام؛ وحقوق المماليك والجيران وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وغير ذلك من أنواع ما أمر به ونهى عنه حفظا للأحوال السنية وتهذيب الأخلاق. ويتبين أن هذا جزء من أجزاء ما جاءت به الشريعة من المصالح"
قد لا يفهم كثيرون وجه اعتراض الشيخ ودعني أقربه لك لو قلنا أن المقاصد تنقسم إلى قسم ديني محض وقسم ديني دنيوي أو دنيوي
سترى أن كل المقاصد الدينية حصرت بمقصد واحد ( حفظ الدين ) بيد أن المقاصد الدنيوية جاءت مفصلة بحفظ نفس وعقل وعرض ومال نعم كل هذه لها اتصال بالمقصد الأول ولولاه لم تساوي شيئاً ولكن لماذا فصلت والمقصد الديني أجمل في واحدة ؟
فلو أردنا التفصيل في حفظ الدين لقسمناه مثلاً إلى معرفة الله عز وجل بأسمائه وصفاته هذا مقصد
إفراده بالعبادة على الوجه الذي يرضى هذا آخر
معرفة عباده المرضيين من الملائكة والنبيين وحبهم فيه سبحانه دون غلو هذا مقصد ثالث
معرفة أعدائه وبغضهم في ذاته سبحانه هذا ربع ( وكلها مقاصد كبرى )
وحتى المقاصد الدنيوية التي لها اتصال أخروي يمكن أن يستدرك عليها مقصد مثل مقصد الاجتماع والتآخي بين أهل الإيمان
اعتراض الشيخ اعتراض قوي وذكي جداً على عادته وينبغي التعامل معه وباب المقاصد هذا محوري جداً اليوم فعلى أساسه يفهم التفاضل بين الخلق ويقاس نجاح الدعوات ففي الغالب الناس يقعون في فخ التحاكم إلى منظومة المقاصد العالمانية التي تعترف فقط بحفظ النفس والمال والعقل وبطريقة غير الطريقة الشرعية(وبعض الناس يحاكم إلى حاجيات أو تحسينات مثل الحديث عن نظافة الشوارع كأصل محوري ) وعادة العالمانيين أنهم يزرون على أهل التدين عن طريق الاحتكام إلى مقاييسهم العالمانية الخاصة التي لا يسلم بها أهل الدين بل صحة الدين تقتضي سقوط هذه المقاييس ضرورة لذا هم واقعون في الدور شاءوا أم أبوا ويبنغي البحث في أصل الغائية وأصل صحة الدين من عدمه بعيداً عن المحاكمة لنماذج تفترض عدم صحة الدين لكي لا نقع في الدور فنقارن مثلاً بين عالم الدين وعالم البيولوجيا وفقاً لرؤيا عالمانية ! ثم نستخدم ذلك لإسقاط هيبة عالم الدين أو التقليل من أهمية ما يفعل عند المتدينين ! مع أن صحة الدين تقتضي المحاكمة إلى منظومته المقاصدية لا منظومتك أنت !