كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من أهم مقاصد الوحي تثبيت فؤاد النبي ﷺ بذكر ما لاقاه الأنبياء والصالحون من قبله ف

المصدر
من أهم مقاصد الوحي تثبيت فؤاد النبي ﷺ بذكر ما لاقاه الأنبياء والصالحون من قبله في سبيل الله.. ( وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ) وهو في ذلك أسوة لأمة كاملة ففي سورة مريم على سبيل المثال ذُكرت قصة مريم إذ جاءت قومها بأمر أنكروه مع اعترافهم بسلامة سيرتها وبعدها عن الريبة : ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كنت أمك بغيًا ) وكان من قرينة براءتها مع طهرها القديم أنها جاءت به تحمله ونسبته لنفسها وغيرها إما تستغني عنه خوف الفضيحة أو تدعي أنها وجدته في الطريق أو ترمي به عند باب قوم يرعونه فهي ما جاءت حامل بل ولدت وانتهى الأمر وقد وقع الأمر نفسه مع نبينا صلى الله عليه وسلم لما استنكر قومه أمر الوحي مع إقرارهم بسلامة سيرته حيث قالوا لما جمعهم ما عهدنا عليك كذباً قط واعترف أبو سفيان أمام هرقل أنهم لم يعرفوا عليه كذباً مع أنه عمل بالتجارة وهذا باب يكذب فيه كثيرون وكذا جعفر أمام النجاشي ذكر حسن سيرته وكذلك خديجة لما ثبتته ذكرت له ما اتصف به من محاسن الأخلاق وأن الله لا يخيبه وكان من برهان صدقه أنه تقدم به السن ولا يجد كبير منفعة يقينية من هذه الدعوى بل عداوتها وأضرارها هي المتيقنة وأن القوم عرضوا عليه عروضاً عظيمة فأبى التنازل ثم ذكر الله عز وجل بعد مريم وابنها نبي الله إبراهيم وذكر من قصته نصحه لأبيه وغضب الأب منه وتقريعه وتهديده بالرجم وهذا ما حصل مع نبينا صلى الله عليه وسلم إذ دعا قومه للتوحيد فكان أول من رد عليه عمه وآذوه وهددوه بكل شر حتى سعوا في قتله ثم ذكر موسى وتقريبه نجياً وهذا حصل مع نبينا بعد النبوة ومعاداة قومه إذ أسري به وعرج وقرب نجياً من الله تبارك وتعالى في تلك الليلة وذكر أن الله وهب له هارون إشارة إلى الصحابة أعوان الصدق الذين وهبهم الله عز وجل لنبيه وأعانوه في هجرته وبعدها ثم ذكر إسماعيل وأنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان صادق الوعد وهذا ما حصل مع نبينا فقد صارت له زوجات وأمة عظيمة يرعاها كالوالد ووعدهم بالنصر فصدق وكان يأمرهم بالصلاة والزكاة ونزل على زوجاته خاصة : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ) ثم بعده ذكر إدريس وأنه رفعه مكاناً علياً إشارة إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ورفعة مكانه ومكانته في الدنيا والآخرة ثم بعدها ختم ذكر الأنبياء وقال تعالى : ( أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) وهذا يشبه حال أول هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر فيهم الخشوع والبكاء في الصلوات والتقوى بكل أحوالها والآية بعدها : (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) فيها إشارة إلى ما يقع من غربة الإسلام في الزمان وتضييع الكثير من المنتسبين له لفرائضه.