كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الحكمة العلوية التي تذكر باستمرار ولا تنسب له

المصدر
الحكمة العلوية التي تذكر باستمرار ولا تنسب له معلوم كلف الإمامية بنسبة كل حكمة لأهل البيت وأكثر ما ينسبون لعلي بن أبي طالب أو جعفر الصادق غير أن الطريف هنا أن هناك عبارة مشهورة جداً بين الناس يرددونها ولا يعلمون أنها مروية عن علي بن أبي طالب وبه عرفت الحكمة أصلاً فلا يوجد لها مصادر أقدم وأوثق من المصادر التي نسبت القصة إليه وهي عبارة ( أكلت يوم أكل الثور الأبيض ) قال ابن أبي شيبة في المصنف 39088- حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا مجالد بن سعيد ، عن عمير بن زوذي أبي كثيرة ، قال : خطبنا علي يوما ، فقام الخوارج فقطعوا عليه كلامه ، قال : فنزل فدخل ودخلنا معه ، فقال : ألا إني إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، ثم قال : مثلي مثل ثلاثة أثوار وأسد اجتمعن في أجمة : أبيض وأحمر وأسود ، فكان إذا أراد شيئا منهن اجتمعن ، فامتنعن منه ، فقال للأحمر والأسود : إنه لا يفضحنا في أجمتنا هذه إلا مكان هذا الأبيض ، فخليا بيني وبينه حتى آكله ، ثم أخلو أنا وأنتما في هذه الأجمة ، فلونكما على لوني ولوني على لونكما قال : ففعلا قال : فوثب عليه فلم يلبثه أن قتله . قال : فكان إذا أراد أحدهما اجتمعا ، فامتنعا منه ، فقال للأحمر : يا أحمر ، إنه لا يشهرنا في أجمتنا هذه إلا مكان هذا الأسود ، فخل بيني وبينه حتى آكله ، ثم أخلو أنا وأنت ، فلوني على لونك ولونك على لوني ، قال : فأمسك عنه فوثب عليه فلم يلبثه أن قتله . ثم لبث ما شاء الله ، ثم قال للأحمر : يا أحمر ، إني آكلك ، قال : تأكلني ، قال : نعم ، قال : إما لا فدعني حتى أصوت ثلاثة أصوات ، ثم شأنك بي ، قال : فقال : ألا إني إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، قال : ثم قال علي : ألا وإني إنما وهنت يوم قتل عثمان. أقول : ومجالد بن سعيد ضعيف ولكن هذا خبر موقوف أمره محتمل خصوصاً وأنه من رواية حماد بن زيد عنه ورواية القدماء عنه أقوم من رواية المتأخرين وكل ضعيف لكن رواية المتأخرين أشد ، ومجالد يأذون عليه كثرة رفع الأحاديث الموقوفة وهذا موقوف أصلاً ، وعمير هذا ليس له إلا هذا الخبر وظاهر أنه من أصحاب علي وواضح لماذا لم يتحمس الإمامية لذكر هذه الحكمة عن علي بن أبي طالب لأن فيها التأسف على قتل عثمان وكثيرون ينسبون القصة لكتب متأخرة والواقع أنها مشهورة في كتب الحديث عن علي بن أبي طالب بهذا السند وليست في المصنف فحسب بل في مصادر كثيرة حتى أن الخبر رواه عن حماد بن زيد أربعة أنفس فيما وقفت عليه وتابع حمّاد بن زيد عباد بن عباد المهلبي فالخبر محفوظ عن مجالد وهو متقدم على ابن المقفع