كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا مثال على الشاب الذي يقرأ شيئًا من كتب المخالفين ثم يظن أنه جاء بما لم يستطعه

المصدر
هذا مثال على الشاب الذي يقرأ شيئًا من كتب المخالفين ثم يظن أنه جاء بما لم يستطعه الأوائل. ذكر جبة الصوف وغيرها عائد على موسى وقوله: من ذا العبراني، لبيان أن الله كلمه بلغة يفهمها خلافا للمعطلة الذين يزعمون أنه لا يتكلم بحرف وصوت ولغة -مع كونه ليس كمثله شيء-، وهذه الزيادة انفرد بها ابن بطة، غير أن ذكر جبة الصوف وغيرها رواه غيره، وكله محمول على موسى ولم يفهم أحد أن المقصود رب العالمين -وقد روى هذه الألفاظ جمع غير ابن بطة-. وهذه الشبهة ذكرها حسن فرحان المالكي في كتابه قراءة في كتب العقائد. ورد عليه عبد العزيز بن فيصل الراجحي في كتابه قمع الدجاجلة قائلًا: "فإن الضمير في قوله: "وعليه جبة صوف" إلخ، عائد على (موسى) عليه السلام، ليس على (الله) جل وعلا. ومن ذكر هذا الحديث، في كتب الاعتقاد، والأسماء والصفات -كما فعل الإمامان أبو عبد الله ابن بطة، وأبو بكر البيهقي- لم يرد منه إثبات لبس الجبة والصوف لله جل وعلا، وتنزه عن ذلك. وإنما مراده إثبات صفة الكلام لله، كما هي ظاهرة في الحديث، وهذه صفة قد ثبتت بالقرآن، والسنة المتواترة، والإجماع". وابن بطة نفسه أورد هذا الخبر ضمن أخبار كثيرة في إثبات أن الله كلم موسى. وقد روى ابن بطة أثرًا عن أحمد: قلت لأبي عبد الله: والمشبهة ما يقولون؟ قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، فقد شبه الله بخلقه وهذا كلام سوء، والكلام في هذا لا أحبه، وأسماؤه وصفاته غير مخلوقة، نعوذ بالله من الزلل، والارتياب، والشك، إنه على كل شيء قدير.