وكم من رجل اليوم مثل أبي غاضرة؟
وكم من رجل اليوم مثل أبي غاضرة؟
قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: "3147- حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر أبو غاضرة، قال: بينا أنا في حلقة من آل الزبير؛ فقال لي رجل منهم: يا أبا غاضرة! ممن أنت؟ قلت: من عنزة، قال: أيكم عامر بن ربيعة البدري؟ قلت: ومن عامر بن ربيعة؟ قال: أنت امرؤ من عنزة ولا تعرف عامر بن ربيعة؟!".
أقول: أبو غاضرة رجل من عنزة فسأله رجل من آل الزبير عن صحابي من أهل بدر من قبيلته، فلما لم يعرفه تعجَّب منه كيف لا تعرف صحابيًّا من أهل بدر من قبيلتك؟
وهذا باب جيد لتشويق الناس لسير السلف، أن تذكر لهم عَلمًا من أعلام السلف يشترك معهم في نسب أو صفة.
واليوم كثيرون مثل أبي غاضرة، ربما يعرف الأعراب أو الجاهليين من قومه ممن عُرِفوا بكرم أو شجاعة، ولا يعرف أعلام السلف الصالحين الذين كانوا من هذه القبائل وإن كانوا من أعظم الناس بلاء في الإسلام.
فعلى سبيل المثال: كثيرون لا يعرفون أن الإمام الترمذي صاحب السنن من سليم القبيلة العربية المشهورة.
وتجد مَن يرجع نسبه إلى الأزد ولا يدري أن أبا داود صاحب السنن كان من الأزد.
وترى الرجل المصري يعرف أسماء الفراعنة ولا يعرف يزيد بن أبي حبيب النوبي التابعي العَلم أول من أدخل علم الحلال والحرام إلى مصر.
وهذا يحيى بن أبي كثير الطائي عَلمٌ من أعلام التابعين الفقهاء الثقات الأثبات وحديثه في عامة أمهات كتب السنة، وكثير ممن يشركه بالنسب لا يعرفه.
ومعلوم أن كل عالم مسلم هو محل اقتداء أيًّا كان نسبه، ولكن المراد التنبيه على المفارقة بين الاعتناء بأحوال من ليس له في الدين مكانة وترك من له مكانة عظيمة في الإسلام.