دخلت صفحة بعض المشتغلين بالعلم ممن يكثر تبرمهم من الضعف العلمي المنتشر فوجدته كت
دخلت صفحة بعض المشتغلين بالعلم ممن يكثر تبرمهم من الضعف العلمي المنتشر فوجدته كتب : جمهور أعلام المدرسة الإخبارية الشيعية يقولون بتحريف القرآن
وعليه فهم ليسوا من أهل القبلة إجماعا ،، وكذا كل من دان بهذه العقيدة الكفرية.
أقول أنا عبد الله : على قدر ما أعجبني صدور هذا الكلام من مثله إلا أنه كلام غير محرر نهائيا وذلك أن كل الأخباريين على ذلك فروايات تحريف القرآن مستفيضة عندهم فلا يمكن لإخباري ( والإخباري هو من يقبل كل المرويات عن أهل البيت دون الرجوع لعلم الرجال ومنهم من يحصر قبولهم بالأصول الأربعة ومنهم من يعمم ذلك على جميع الكتب الشيعية القديمة المعتبرة ). فلا تجتمع الإخبارية مع ترك القول بالتحريف إلا على سبيل التقية هذه نقطة
والنقطة المهمة حقا أن الكلام متناقض إذ أن دعواه الإجماع على تكفير الإخبارية المتضمن اعتباره الأصولية( المدرسة المقابلة للأخبارية ) من الأمة كلام ينقض بعضه بعضا
فإن الطائفة الأصولية التي تعتبرها من الأمة جمهورها لا يكفرون الأخبارية بقولهم بتحريف القرآن بل كثير منهم يرى المسألة اجتهادية ومن المشهور عند معتدلي الأصوليين قبول رواية الأخباريين وأنه لولا جهودهم لذهبت مرويات أهل البيت فيؤمنون بروايات القائلين بتحريف القرآن ويرفضون روايات الصحابة والتابعين !
ومن الأصوليين من هو مقتنع بالقول بتحريف القرآن لأن الطعن في هذه الروايات يقتضي إسقاط الثقة بكل مرويات الشيعة لأن من أكثر الروايات استفاضة عندهم ( وهذا ما قرره المجلسي )
غير أن القرآن الذي يطعنون به أكثر استفاضة من كل شيء إذن القرآن يقضي على أشهر رواياتهم بالبطلان بما سيقضي على كل مروياتهم بالبطلان وأيضا فروايات أئمتهم كثيرة التناقض أقبل للتحريف من قرآن تتلوه أمة واحدة في مشارق الأرض ومغاربها على سمت واحد
فلا خلاص لمدعي الإجماع على كفر الإخبارية ومروقهم من الدين ( وهذا إجماع صحيح ) إلا بقولة ابن تيمية في آخر الصارم المسلول فيمن أضاف إلى سب الصحابة دعوى أن القرآن زيد فيه أو نقص : لا يشك في كفره ولا يشك في كفر من شك في كفره .
ولعل قائلا يقول : هو لا يكفر الأصوليين ولكنه لا يعدهم علماء يعتد بخلافهم
فأقول : هذا الضرب من المشتغلين يعتد بخلاف كل المخالفين عقائديا ويحتفي بعلمائهم وقد رأيت لأحدهم كلاما يقول فيه أنه ينقل عن المعتزلة والإمامية والأشاعرة ولا يكفرهم بل ولا يبدعهم حتى تقوم الحجة ( علما أنه ينقل عن كبار علماء القوم ) وأنه لا يبعد أن يكون فيهم أولياء لله
وَيَا ليت شعري صاحب البدعة المكفرة إذا قامت عليه الحجة يكفر فكيف يقال في صاحب بدعة مكفرة أنه ليس مبتدعا حتى تقوم عليه الحجة فهذا معناه أنه إما سني وإما كافر ! فإنه بينه وبين الابتداع قيام الحجة والحجة اذا قامت فإنه يكفر !
ثم إذا كنت تعرف نفسك على أنك متخصص في العقيدة ثم من يخالفك في التوحيد والقدر والإيمان ومصادر التلقي والنبوات والصحابة ليس مبتدعا حتى بل ولي لله وإن كان عالما في قومه داعية إلى مذهبه المنحرف عندك فما فائدة تخصصك إذن وإجهادك الذهن في عويصات المسائل بل لعل هجران هذه المسائل أولى لئلا تكون بابا للفرقة وأثرها الأخروي ضعيف خلافا لما ظن المتقدمون من كل الطوائف ( هذه خلاصة الإصلاحات الحداثية في البحث العقائدي)
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل :" هذا وشيوخ التصوف المشهورون من أبرأ الناس من هذا المذهب، وأبعدهم عنه، وأعظمهم نكيراً عليه وعلى أهله.
وللشيوخ المشهورين بالخير، كالفضل بن عياض وأبي سليمان الداراني والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري وعمر بن عثمان المكي وأبي عثمان النيسابوري وأبي عبد الله بن خفيف الشيرازي ويحيى بن معاذ الرازي وأمثالهم من الكلام في إثبات الصفات والذم للجهمية والحلولية مالا يتسع هذا الموضع لعشره.
بل قد قيل للشيخ عبد القادر الجيلي قدس الله روحه هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: لا كان ولا يكون والاعتقاد إنما أضيف إلى أحمد لأنه أظهره وبينه عند ظهور البدع وإلا فهو كتاب الله وسنة ورسوله حظ أحمد منه كحظ غيره من السلف: معرفته والإيمان به وتبليغه والذب عنه كما قال بعض أكابر الشيوخ الاعتقاد لمالك والشافعي ونحوهما من الأئمة والظهور لأحمد ابن حنبل"
=