كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال الله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا

المصدر
قال الله تعالى : ( واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين (17) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18) قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون (21) وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (22) أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون (23) إني إذا لفي ضلال مبين (24) إني آمنت بربكم فاسمعون (25) قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون) أقول : قصة هذا الرجل فيها فوائد عظيمة من أهمها أنه جاء في زمانه ثلاثة رسل وهم متعرضون للتهديد بالقتل ومع ذلك ما احتقر من المعروف شيئا وقام وساندهم ولَم يقل هم رسل وأما أنا فمن أكون حتى أتكلم وأساعد وأنا مستضعف بل ساعد بما يقدر عليه وجاء من أقصى المدينة لأداء هذا الأمر ( في كتب التفسير أنه كان مصابا بالجذام لهذا اعتزل قومه ) فقام خطيبا منافحا عن التوحيد واليوم لسان حال كثيرين مع المصلحين ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنَّا هاهنا قاعدون ) ومع أنه كما ذكرت كتب التفسير كان مصابا بالجذام ذكر نعمة الله عليه وما جعل ما به من ضر ذريعة للكفر بل قال (إن يردن الرحمن بضر لا تغني عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ) واليوم المرء يصاب بالابتلاءات العظيمة فيترك اللجوء إلى الله والتعزي به اذ لا عزاء إلا به سبحانه فإذا البلاء لم يرفع فلا أقل من رجاء ثواب الآخرة ثم تجده يجعل بلاءه هذا ذريعة للكفر والدخول في دين الانسانونية الذي ما أغنى عنه شيئا فما أقل فقهه وبعدما أعلن هذا الرجل الصالح التوحيد وقتله قومه وطبقوا عليه تهديدهم للرسل ( كما اتفقت كتب المفسرين ) ورأى نعمة الله وبشر بالجنة تذكر قومه الطغاة وقال ليتهم يعلمون وهذا حال كل من يدعو الناس إلى الآخرة يمقته كثيرون ومنهم من يشتمه ومنهم من يسعى لقتله ولا يريد لهم إلا الكرامة والفوز فهو أرفق بهم من آبائهم وأمهاتهم (ان كانوا على ضلالهم ) ومع ذلك ينظر إليه كثيرون كأشد ما ينظرون للأعداء وهذا وربك الشقاء وعمى البصيرة