من الحوادث التاريخية اللطيفة والمبهرة بآن واحد أن في دولة العباسيين اشتهر أن ذوي
من الحوادث التاريخية اللطيفة والمبهرة بآن واحد أن في دولة العباسيين اشتهر أن ذوي الأرحام لا يرثون يعني من مات وليس له أب حي أو ابن أو أخ أو زوجة أو أم وإنما له ابن عم مثلاً فإن ابن العم لا يرث وكان مال هذا الشخص يذهب إلى بيت المال
وكان قد انتشر عند العباسيين أن هذا مذهب الخلفاء الراشدين
فاستفتى المعتضد أبا حازم القاضي بهذه المسألة فقال أن قول الراشدين بخلاف هذا وعامة الصحابة يرون توريث أهل الأرحام إلا زيد بن ثابت
فأمر المعتضد بإرجاع المال من بيت المال لكل من له حق من ذوي الأرحام
قال أبو بكر الرازي في الفصول : وَسَمِعْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يَحْكِي عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْقَاضِي - وَكَانَ هَذَا الشَّيْخُ مِمَّنْ جَالَسَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ - فَذَكَرَا أَنَّ أَبَا حَازِمٍ كَانَ يَقُولُ: إنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى شَيْءٍ كَانَ اجْتِمَاعُهَا حُجَّةً، لَا يَتَّسِعُ خِلَافُهَا فِيهِ، وَيَحْتَجُّ فِيهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ: لَمْ يُعْتَدَّ بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ خِلَافًا فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَحَكَمَ بِرَدِّ أَمْوَالٍ قَدْ كَانَتْ حَصَلَتْ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُعْتَضِدِ بِاَللَّهِ: عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ.
فَرَدَّهَا إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَقَبِلَ الْمُعْتَضِدُ فُتْيَاهُ وَأَنْفَذَ قَضَاءَهُ بِذَلِكَ، وَكَتَبَ بِهِ إلَى الْآفَاقِ. وَبَلَغَنِي: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ كَانَ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ. فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعُدُّ زَيْدًا خِلَافًا عَلَى الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَإِذَا لَمْ أَعُدَّهُ خِلَافًا فَقَدْ حَكَمْت بِرَدِّ الْمَالِ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ. فَقَدْ نَفَذَ قَضَايَ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَقَّبَهُ بِالْفَسْخِ.
وقال السرخسي في المبسوط (30/2) :" حكي أن المعتضد سأل أبا حازم عن هذه المسألة فقال : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غير زيد بن ثابت على توريث ذوي الأرحام ولا يعتد بقوله بمقابلة إجماعهم وقال المعتضد أليس يروى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان فقال أبو حازم كلا وقد كذب من روى ذلك عنهم وأمر المعتضد برد ما كان في بيت المال مما أخذ من تركة من كان له ورثة من ذوي الأرحام "