قال ابن تيمية _ رحمه الله _ كما جامع المسائل المجموعة الثامنة ص29 :" شُبَه الإبا
قال ابن تيمية _ رحمه الله _ كما جامع المسائل المجموعة الثامنة ص29 :" شُبَه الإباحية: اعتقادهم أن لا فائدةَ في الحسنات ولا مضرةَ في السيئات؛ لأن الله لا ينتفع ولا يتضرر.
والثانية: أنها وإن كانت منفعة أو مضرة فرحمة الله واسعة، فلا حسابَ، وينعمُ بلا عمل.
والثالثة: اعتقادهم أن الذي جاءت به الرسل فوق قوى البشر، لاعتقادهم أنهم طلبوا ترك الشهوات مطلقًا فعسّروا الاعتقاد فرجعوا عنه.
الرابعة: اعتقادهم أن القدر يسوق إلى السعادة والشقاء بلا عمل، فهو حلال بالقدر العلمي.
الخامسة: اعتقادهم أن ما شاء الله وقضاه فإنه أمر به ويرضاه كما ضلَّت قريش، وهذا القدر العملي.
السادسة: اعتقاد من تعبَّد وتزهد ونال أحوالًا من الكشوف والتأثير إما صحيحة أو فاسدة أن .............. لا ي يضر مثله، وإن ضرَّت العامة فلا يضرُّهم تركُ واجبٍ ولا فعل محرم
وعمدتهم إما شبه قياسية أو ذوقية، وربما قد يتأولون قياس بعض الظواهر، وحجتهم تقليد كبيرٍ في أنفسهم ذِي فضلِ علمٍ أو ذي حالٍ أو ذي سلطان. وقد صنَّف الغزالي في مخاطرهم كتابًا، لكن أمرهم أكبر من أن يُكتفى فيه بمثل ذلك الكتاب، فإن الرسل إنما بُعثت إلى الخلق بعد حال هؤلاء، إذ هم أعداء الرسل، فإن الرسل بعثت بخبر وطلب، فالخبر له التصديق، والأمر له الطاعة، وهؤلاء انحلُّوا عن طاعة الرسل، وانحلُّوا أيضًا عن تصديقهم في كثير مما أخبروا به أو أكثره، فهم الكفار المعادون للرسل، وأولهم إبليس، ومنهم قوم نوح وعاد وثمود وسائر أعداء الرسل، لكن كفر أكثرهم كفر المنافقين، إذ أقاموا في دولة المسلمين فيبطنون خلاف ما يظهرون"
أقول : لو تأملت في كلام الإباحيين الذي تكلم عنه الشيخ لوجدته هو عين كلام العالمانيين والليبراليين مع بعض التحوير ولكن المضمون واحد
فالنقطة الأولى على سبيل المثال : تظهر في استصغارهم للعبادات المحضة في مقابل العبادات التي فيها منفعة دنيوية كقولهم ( إطعام جائع خير من بناء جامع ) حتى رأيت منهم من يتذمر غاية من القول أن ترك الصلاة شر من السرقة وذلك أن قاعدتهم تعظيم ما يحب المخلوق ويكره في مقابل ما يحب الله ويكره بل ليس لله عز وجل على التحقيق عندهم أي اعتبار فيما يحب ويكره سبحانه
ويظهر هذا في حصرهم النفع والضرر في النفع المادي للبشر والضرر المادي للبشر
وأما النقطة الثانية : فهذه ظاهرة أيضاً فهم يحبون خطاب الرحمة فحسب ويهاجمون أي داعية يتكلم بالتخويف ويصورون الدعاة على أنهم منفرون فقط لأنهم يذكرون الوعيد الإلهي وتجد حملات عظيمة منهم على عذاب القبر لما فيه من الترهيب للناس
ووصل بهم الأمر في ابطال الوعيد إلى الشهادة للملاحدة بالنجاة من النار
والنقطة الثالثة : كذلك وهم يوهمون الناس أن ترك بعض الشهوات أمر يوازي الشقاء العظيم لهذا تجد في زماننا لما انتشرت ثقافتهم تجد عشرات الأبحاث في إباحة المعازف أو غيرها من الأمور وكأنها قضايا مصيرية والناس بحاجة لها وكأن من يمنع من ذلك يصيب الناس بعنت شديد وما هذا إلا وساوس الشياطين ولذا تجد برامج كاملة وكل هم المستضاف إباحة التعامل مع البنوك الربوية والحرب على النقاب وإباحة الاختلاط وإباحة المعازف كما حصل مع عدنان إبراهيم في برنامج صحوة
والرابعة : قد يظن بعض الناس أنه لا وجود لها والواقع أن لها وجوداً اليوم بصورة محورة حيث تكون السعادة مرتبطة بالماديات فحسب لا العمل الصالح ويصور الغرب على أنه سعيد جداً بلا دين وعمل صالح وكثير منهم يخطب عن السعادة من منظور غربي مادي وهذا كثير جداً في الناس اليوم وهو من أعظم ما يؤدي إلى النزعة الإباحية في عقول الشباب
الخامسة : قد لا تكون ظاهرة ولكن أحد أبوابها موجود وهو اعتقاد أن الله عز وجل يعطي الدنيا لمن يرضى عنه وأنه لا يوجد استدراج ولهذا إذا أصاب الكافر بعض الدنيا وحرمها المؤمن تكون فتنة عظيمة لهم تحملهم على تقليد الكافر في فسقه والاعتراض على رب العالمين وقد يزيد الأمر في بعضهم إلى الإلحاد الصريخ
السادسة : تظهر في فئتين من الإباحيين اليوم فئة العلمويين الذين يعتقدون أن معرفة العلوم التجريبية مغنية عن الوحي وما يتبعه من تكاليف والفئة الثانية فئة المؤمنين بعلوم الطاقة والتنمية الذاتية المداومين على رياضاتها والطالبين للكمال من خلالها لا من خلال تطبيق الوحي ولهذا تجدهم يلتزمون برسوم التنمية الذاتية وتهون الشريعة في أنفسهم غاية.