كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= فهؤلاء يقال فيهم كما قال الشيخ في أهل الكلام أنهم ما قاموا بحق الجهاد لأهل الضلال بل سلطوهم في مواطن ليست بالقليلة بل أحياناً يلتقي كلامهم مع كلام العالمانيين يطأ الحافر الحافر ، ولا قاموا بكمال الدين إذ أنكروا ثوابت أو وضعوا مرجعيات للترجيح غير الكتاب والسنة والأدلة المعروفة في كتب الأصول والأمر ليس مباراة كرة قدم فيها فائز واحد وأنت إما تشجع هذا وإما تشجع هذا فكل من رد على الملاحدة والعالمانيين والنسويات وقفت معه على أي منهجية كانت ، بل الأمر دين وتمام نصرته أن تبين له الخلل في منهجيته لئلا يتسلط عليه الخصم ولئلا تصير مناظراته أو ردوده هذه فتنة للعامة ولا زلت أذكر أن الخصوم كان ينسبون الغلو في التكفير لعدد من الأئمة الفضلاء فرد عليهم بعض الناس مسلِّماً لهم أن مجرد التكفير مرفوض بغض النظر عن مقدماته العلمية فصار الشباب الذين نشأوا على هذه الردود إذا رأوا ذكر تكفير الأعيان في كلام أي إمام في أي سياق يعتبرونه شبهة ويتطلبون عليه جواباً ( ونحن هنا لا نتكلم عن إلزام الخصوم بأصولهم فهذا مقام آخر بل نتكلم على من سلَّم للخصوم أصولهم مطلقاً ) وأختم ببقية كلام الشيخ اِقرأه وتدبَّره ونزله على الواقع الموجود اليوم قال شيخ الإسلام : وإذا تدبر العاقل الفاضل تبين له أن إثبات الصانع وإحداثه للمحدثات لا يمكن إلا بإثبات صفاته وأفعاله ولا تنقطع الدهرية من الفلاسفة وغيرهم قطعاً تاماً عقلياً لا حيلة لهم فيه إلا على طريقة السلف أهل الإثبات للأسماء والأفعال والصفات. وأما من نفى الأفعال أو نفى الصفات ، فإن الفلاسفة والدهرية تأخذ بخناقه ويبقى حائراً شاكاً مرتاباً مذبذباً بين أهل الملل المؤمنين بالله ورسله وبين هؤلاء الملاحدة كما قال تعالى : { مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء } وهذا موجود في عامة كلام هؤلاء ( يعني أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم ) الذين فيهم سنة وبدعة ولا ريب أنهم يردون على الفلاسفة وغيرهم أموراً ولكن الفلاسفة ترد عليهم أموراً أيضاً وهم ينتصرون في الغالب بالحجة العقلية على الفلاسفة أكثر مما تنتصر الفلاسفة بالحجة العقلية عليهم ولكن قد تقول الفلاسفة أموراً باطلة من جنس العقليات فيوافقونهم عليها فيستطيلون بها عليهم وقد تقول الفلاسفة أموراً صحيحة موافقة للشريعة فيردونها عليهم وهم لا يصيبون الصدق والعدل إلا إذا وافقوا الشريعة فإذا خالفوها كان غايتهم : أن يقابلوا الفاسد بالفاسد والباطل بالباطل فتبقى الفلاسفة من العقلاء في شك ، ويبقى العقلاء منهم في شك , ولا حصل لهؤلاء نور الهدى ولا لهؤلاء وإنما يحصل النور والهدى بأن يقابل الفاسد بالصالح , والباطل بالحق , والبدعة بالسنة , والضلال بالهدى والكذب بالصدق وبذلك يتبين أن الأدلة الصحيحة لا تعارض بحال وأن المعقول الصريح مطابق للمنقول الصحيح .... وقد رأيت من هذا عجائب , فقلَّ أن رأيتُ حجة عقلية لمن عارض الشريعة قد انقدح لي وجه فسادها وطريق حلها ، إلا رأيت بعد ذلك من أئمة تلك الطائفة نفسها من قد تفطّن لفسادها وبيّنه ! ( تدبر هذا فإنه نفيس وكثيراً ما تجد هذا الإبطال في كلام الرازي ) وذلك لأن الله خلق عباده على الفطرة ، والعقول السليمة مفطورة على معرفة الحق لولا المعارضات .... - ثم ذكر الشيخ بعد ذلك فصلاً في ردود بعضهم على بعض وإبطال بعضهم لحجة آخرين منهم ...!- [ درء تعارض العقل 1 / 315 وما بعدها ]