في رحاب فقيه الكوفة المنسي
في رحاب فقيه الكوفة المنسي
من الأمور المشهورة بين المعاصرين أن فقه أهل العراق والكوفة تحديداً محصور في مدرسة أهل الرأي ويذكرون لذلك إسناداً للفقه الكوفي فيقولون أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن أصحاب ابن مسعود عنه
وقد رأيت بعض فضلاء المعاصرين يكتب عن حماد بن أبي سليمان أنه أنبل أصحاب إبراهيم بناء على هذه الدعاية
والواقع لأهل الكوفة فقهاء آخرون على طريقة أهل الحديث وهم أولى بالصحابة من أهل الرأي ونعم هناك تقاطعات في عدد من الاختيارات الفقهية بينهم وبين أهل الرأي لرحم العراقية
غير أنك تجد فقهاء أهل الحديث في الأمصار الأخرى يحسنون الثناء على فقهاء أهل الحديث الكوفيين مثل سفيان الثوري وشريك بخلاف كلامهم في أهل الرأي
والذي أريد التنبيه عليه أنه حتى في طبقة تلاميذ إبراهيم النخعي هناك قرين لحماد بن أبي سليمان هو عند عموم الناس أفضل من حماد في كل شيء وهو فقيه مجتهد ونسي للأسف
وهو الفقيه الكبير الثقة الثبت الحكم بن عتيبة
و قال الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعى : قال لى يحيى بن أبى كثير : ألقيت الحكم ابن عتيبة ؟ قلت : نعم .
قال : أما إنه ما بين لابتيها أفقه منه .
قال الأوزاعى : و عطاء و أصحابه أحياء ، و ذلك بمنى .
الأوزاعي فقيه أهل الشام ويحيى بن أبي كثير عالم اليمامة ( التي تسمى اليوم الرياض ) وعطاء بن أبي رباح فقيه أهل مكة وتجد الأوزاعي الشامي ينقل فضيلة هذا الفقيه العراقي وتفضيل شيخ اليمامة له على كل فقهاء الدنيا
وهذا يبين لك أن تلك الدعوى الباردة أن كلام فقهاء أهل الحديث في أهل الرأي لعصبية قطرية دعوى باطلة ودعوى أن الفقه في العراق لا يكون إلا فقه رأي كثير الخلاف للسنة لقلة الحديث في العراق دعوى باطلة أيضاً
وهذه الاعتذارات الباردة لأهل الرأي اقتضت إقصاء بعض أعيان الفقهاء من تاريخ الأمة لتتم هذه الدعاوى والله المستعان
و قال أبو إسرائيل الملائى ، عن مجاهد بن رومى : رأيت الحكم فى مسجد الخيف ،و علماء الناس عيال عليه .
و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين ، عن جرير ، عن مغيرة : كان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبى صلى الله عليه و سلم يصلى إليها ، قال عباس : يعنى الحكم بن عتيبة ، و كان صاحب عبادة و فضل .
وهذا إسناد قوي ويبين لك أن العصبية القطرية لم يكن لها وجود وأن أهل المدينة كانوا يقدرون علماء العراق وسبحان الله الحكم مع هذه العبادة وكونه ثبتاً في الحديث وكونه فقيهاً ينسى تماماً ولا يذكر إلا حماد بن أبي سليمان المرجيء المشوش في الآثار ( على أنه كان فقيهاً أيضاً ) ويقال حماد أنبل أصحاب إبراهيم !
و قال عمرو بن محمد الناقد ، عن سفيان بن عيينة : ما كان بالكوفة بعد إبراهيم و الشعبى مثل الحكم و حماد .
و قال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن على ابن المدينى : قلت ليحيى بن سعيد القطان : أى أصحاب إبراهيم أحب إليك ؟ قال : الحكم ، و منصور . قلت : أيهما أحب إليك ، قال : ما أقربهما .
و قال سعيد بن أبى سعيد الأنماطى الرازى : سئل أحمد بن حنبل عن الحكم بن عتيبة قال : ليس هو بدون عمرو بن مرة ، و أبى حصين .
و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سألت أبى : من أثبت الناس فى إبراهيم ؟
قال : الحكم بن عتيبة ، ثم منصور .
و قال عثمان بن سعيد الدارمى : قلت ليحيى بن معين : الحكم أحب إليك فى إبراهيم أو الفضيل بن عمرو ؟ فقال : الحكم أعلم .
ثم بعد هذا كله يقال حماد أنبل أصحاب إبراهيم بشفاعة أهل الرأي ! نعم الناس جلسوا لحماد والحكم بعد موت إبراهيم وقد أثنى إبراهيم على حماد حتى أحدث حماد ما أحدث فانفض الناس عنه كان الشعبي سيء الرأي فيهم جميعاً وما تابعه أحد على هذا ومشهور عن الحكم ذمه للمرجئة.
=