كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا التصريح من الدكتور الصادق الغرياني له شقان، شق سياسي وشق عقائدي.

المصدر
هذا التصريح من الدكتور الصادق الغرياني له شقان، شق سياسي وشق عقائدي. أما الشق السياسي فهو في قوله إن إيران لها الحق أن ترد بقصف القواعد الأمريكية من باب الدفاع عن النفس، وتحدث عن أن إيران حاولت تجنب الحرب بكل طريقة. وكلامه هنا كان ينبغي أن يتأنى فيه ويسبكه سبكاً جيداً، فالذين رفضوا قصف دول الخليج وفيهم إخوان مسلمون وحركيون من بني جلدة الغرياني برروا هذا الرفض بأن إيران استهدفت منشآت مدنية وخدمية وأن قوتها هذه كان ينبغي أن تتجه للكيان الصهيوني وأن الدول الخليجية عارضت الحرب وعامتهم يزعمون أن الطائرات لا تخرج من عندهم مع كون إيران استثنت دولاً أخرى عندها قواعد أمريكية مستها مساً طفيفاً. وأنصار إيران يزعمون أن الخليجيين ضالعون وأن استهدافهم هو ما سيوقف الحرب. والآخرون يردون عليهم بأن هذا استعداء لدول وقفت ضد الحرب، وهذا سيعزلهم سياسياً وهذا استهداف لمصالح دول كثيرة وليس أمريكا، والسجال يطول. وكيفما كان الأمر النزاع هنا في تحليلات سياسية وتقييم لمواقف دول، لا ينبغي للمفتي أن يدخل فيها بعجلة، فمثل هذه الفتاوى تراق فيها دماء. وكثيراً ما يقع هرج ومرج في مواقع التواصل، وكثير من الناس فيه حدية، يظن أنك إذا انتقدت نظام إيران فأنت مع الصهاينة والعكس، حتى لما كتبت عن الطفلة التي ماتت في الكويت جاء بعضهم يذكر الأطفال الذين ماتوا في إيران وكأننا في منافسة أو مكايلة، كل قتل الأطفال حرام. والشق من فتياه عقائدي، وهذا الذي يهمني، كيف يكون سقوط النظام الإيراني سبباً في انتشار الإلحاد؟ نظام إيران ينشر التشيع الإمامي القائم على سب الصحابة وتكفيرهم والتجهم والقبورية والخرافات، وإذا كانت نصرتهم لبشار النصيري الملحد ما نشرت الإلحاد في المنطقة فكيف بسقوط نظامهم؟ لا شك أن هناك علمانيين سيتنفسون، كأولئك الذين في تركيا ويقدسون أتاتورك ومع ذلك النموذج التركي مرضي عليه بالجملة، ولكن سقوط هذا النظام سيؤدي أيضاً إلى تحرر عدة عواصم من دعاة الخرافة وسيكون هناك مجال لأهل السنة أن ينشروا ما عندهم. إظهار أن نظام إيران إذا سقط سينتشر الإلحاد، هذا تصريح يفهمه العوام أنهم دعاة إيمان وتقوى، لا قبورية ورفض، وهذا يبذر بذور الرفض في كثير من العوام الجهلة. والناتو حين أعانكم على إسقاط القذافي، ما استحالت ليبيا بعده ملحدة وكان هناك فتوى (استعانة) من قبلكم. قال ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» [3/512]: "ومبدأ التجهم كان من الزنادقة المنافقين بخلاف رأي الخوارج والقدرية فإنه إنما كان من قوم فيهم إيمان لكن جهلوا وضلوا ولهذا لما نبغت القرامطة الباطنية وهم يتظاهرون بالتجهم والرفض جميعًا وهم في الباطن من أعظم بني آدم كفرًا وإلحادًا حتى صار شعارهم الملاحدة عند الخاص والعام وهم كافرون بما جاءت به الرسل مطلقًا ومن أعظم الناس منافقة لجميع الناس من أهل الملل المسلمين واليهود".