كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب :" ومنهم أبو عبد الله محمد بن الصفار، الق

المصدر
جاء في نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب :" ومنهم أبو عبد الله محمد بن الصفار، القرطبي . قال في القدح المعلى: بيتهم مشهور بقرطبة، لم يزل يتوارث في العلم والجاه وعلو المرتبة، ونشأ أبو عبد الله هذا حافظاً للآداب ، إماماً في علم الحساب، مع أنّه كان أعمى مقعداً مشوّه الخلقة، ولكنّه إذا نطق علم كلّ منصف حقّه، ومن عجائبه أنّه سافر على تلك الحالة، حتى غدت بغداد له هالة. اجتمعت به بحضرة تونس فرأيت بحراً زاخراً، وروضاً ناضراً، إلا أنّه حاطب ليلٍ" وَقَال أبو عُبَيد الآجري، عَن أبي دَاوُد: كَانَ عطاء بْن أَبي رباح أبوه نوبي، وكان يعمل المكاتل ، وكان عطاء أعور أشل أفطس أعرج أسود ثم عمي بعد، وعطاء قطعت يده مع ابن الزبير. عطاء هذا هو ابن أبي رباح مفتي أهل مكة في زمن التابعين أحد كبار تلاميذ ابن عباس وجابر وغيرهم وقد كان حبشياً في الأصل وَقَال عبد الله بن إِبْرَاهِيم بْن عُمَر بْن كيسان ، عَن أبيه: أذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحج صائحا يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أَبي رباح، فإن لم يكن عطاء، فعبد الله بن أَبي نجيح. وَقَال عبد العزيز بن أَبي رباح، عن ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى. وَقَال ضمرة بن ربيعة ، عن عثمان بن عطاء الخراساني: كان عطاء أسود شديد السواد ليس في رأسه شعر إلا شعرات في مقدم رأسه، فصيحا إذا تكلم فما قال بالحجاز قبل منه. وَقَال الرياشي، عن الأَصْمَعِيّ: دخل عطاء بن أَبي رباح على عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وهُوَ جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته، فلما بصر به قام إليه فسلم عليه. وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه، وَقَال له: يا أبا محمد حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم ورسوله فتعاهده بالعمارة، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس، واتق الله في أهل الثغور فإنه حصن المسلمين، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك. فقال له: أفعل. ثم نهض وقام وقبض عليه عبد الملك، فقال: يا أبا محمد إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟ فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة. ثم خرج. فقال عبد الملك: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك السؤدد ( آثار عطاء من تهذيب الكمال )