ابن عساكر وإمامة عثمان بن سعيد الدارمي وابن خزيمة وأبي إسماعيل الأنصاري
ابن عساكر وإمامة عثمان بن سعيد الدارمي وابن خزيمة وأبي إسماعيل الأنصاري
ترجم ابن عساكر في تاريخ دمشق لعثمان بن سعيد الدارمي، وقال في أول ترجمته بعدما ذكر اسمه وشيوخه وتلاميذه ( 38/ 362 ): "أخبرنا أبو بكر خلف بن عطاء بن أبي عاصم النجار المعروف بالماوردي بهراة، أنا الفقيه أبو روح ثابت بن أبي محمد بن أحمد السعدي الواعظ العدل، أنا أبي أبو محمد، أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق القرشي، أنا الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد الدارمي السجزي، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد يعني بن سلمة، أنا يعلى بن عطاء عن وكيع بن حدس، عن أبي رزين العقيلي قال: قلت يا رسول الله أكلنا يرى ربه يوم القيامة وما آية ذلك في خلقه؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر مخليا به قلت بلى قال فالله أعظم".
أقول: هذا الخبر بإسناده ومتنه موجود في كتاب الرد على الجهمية لعثمان بن سعيد الدارمي.
والوارد في السند (الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد) هل هو من الناسخ أم من ابن عساكر أم من أحد رجال الإسناد وأورده ابن عساكر مقراً لبيان مكانة عثمان بن سعيد؟
الذي يظهر أنه يبعد أن يكون من الناسخ، وأن الاحتمالين الآخرين هما الواردان، وذلك لسبب مهم وهو أن الدارمي ليس بتلك الشهرة في تلك الأزمنة التي تجعل النُّسّاخ يخصونه بالإمامة.
وقد ترجم لأناس كثير ممن عُرفوا بالرواية والحفظ ولم يقع ذلك في أسانيدهم، ثم إنه ذكر اسمه الثلاثي مع بلده فيظهر أن الإطناب في ذكر اسمه من الراوي عنه أو ابن عساكر، خصوصاً وأن الحديث مروي في كتاب للكتاب، فالوقوف عليه بمزيد ثناء وتعريف كأنه إشارة إلى أن الحديث مأخوذ من كتاب له، فهو يختلف عن بقية رجال الإسناد بهذه الخاصية.
ومعلوم أن عثمان بن سعيد الدارمي هو صاحب الرد على الجهمية والرد على المريسي، الكتابين اللذين ينضحان بالإثبات، ويتضايق منهما متأخري الأشعرية كثيراً.
وأما ابن خزيمة فتكرر وصفه بالإمامة في تاريخ ابن عساكر كثيراً، وما أكثر ما يذكر إسناد طويل حتى إذا وصل لابن خزيمة خصه بالإمامة.
وقال ابن عساكر في تاريخه (67/ 352): "قال الإمام أبو بكر يشبه أن تكون أم المؤمنين إنما أرادت بقولها كذب إن كان قال: ما حكيتما عنه وقد قال العامريان على أبي هريرة الباطل لم يقل أبو هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال الطيرة فيما ذكرا بل الأخبار متواترة عن أبي هريرة".
والإمام أبو بكر هنا هو ابن خزيمة، وسواءً كان ذلك من النساخ أو من ابن عساكر فهو غير مستغرب، فابن خزيمة مشهور بين الشافعية بأنه إمام الأئمة، ومعلوم كتابه التوحيد الذي وصفه الرازي بكتاب الشرك، ومعلوم تكفيره لمنكر العلو وصنيعه مع تلاميذه الكلابية وغضبه منهم.
=