هذا الضرب من الاستدلال عبث علمي، فكأن السلفيين لا يدرون أن عددا من المشاهير وقعو
هذا الضرب من الاستدلال عبث علمي، فكأن السلفيين لا يدرون أن عددا من المشاهير وقعوا في تعطيل الصفات (التجهم) وفي الشرك في الألوهية.
هم يتداولون بينهم كتاب (الصارم المنكي في الرد على السبكي)، والسبكي أجلّ من السخاوي عند المتأخرين.
ولو عكس شخص الاستدلال عليه فقال: السخاوي يعظم ابن تيمية، ويجعل من مثالب البقاعي أنه يبغضه.
فقال في الضوء اللامع وهو يعدد مثالب البقاعي: "وصرح عن نفسه بأنه يبغض ابن تيمية لما كان يخالف فيه من المسائل وتحرك الناس من جمهور الطوائف عليه"، والترجمة كلها ثلب، وقد قرض شيخه ابن حجر للرد الوافر.
فللبقاعي وغيره أن يقولوا له: وكيف لا نبغض ابن تيمية وقد حكم على أفعالك بالشرك؟
قال ابن تيمية لما سئل عن الاستغاثة: "الحمد لله رب العالمين، لم يقل أحد من علماء المسلمين: إنه يستغاث بشيء من المخلوقات؛ في كل ما يستغاث فيه بالله تعالى لا بنبي ولا بملك ولا بصالح ولا غير ذلك. بل هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام؛ أنه لا يجوز إطلاقه.
ولم يقل أحد: إن التوسل بنبي؛ هو استغاثة به بل العامة الذين يتوسلون في أدعيتهم بأمور كقول أحدهم: أتوسل إليك بحق الشيخ فلان أو بحرمته أو أتوسل إليك باللوح والقلم أو بالكعبة أو غير ذلك مما يقولونه في أدعيتهم يعلمون أنهم لا يستغيثون بهذه الأمور؛ فإن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم طالب منه وسائل له والمتوسل به لا يدعى ولا يطلب منه ولا يسأل وإنما يطلب به وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به".
أقول: وقد قال السخاوي بيتًا في الضوء اللامع يخاطب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم اقترحه على شيخ له أو نقل اقتراح غيره مقرًّا:
(عبيدك يا رسول الله يرجو ... شفاعتك العميمة يوم عرض)
(عبيدك) تصغير (عبدك)، فهل يجوز هذا في دين المسلمين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بئس خطيب القوم أنت" فيما هو أهون من هذا، وقال لرجل: "أجعلتني لله ندا" فيما هو أهون من هذا.
واتفق العلماء على تحريم الاسم المعبد لغير الله، وتأمل أنه يقولها في مقام استغاثة.
تعظيم المتأخرين المبالغ به عند المنتسبين للسنة والأثر جرَّأ هذا وغيره أن يجمعوا تخبطات أصحابهم ويستدلوا بها، بحيث أنك إذا أنكرت الشرك تصير (طاعنًا في العلماء)، والواقع أنك ناصر لكلام علماء أهل السنة على علماء الشرك والضلال.
غير أن هذا الأسلوب لمَّا اعتاده بعض المنتسبين للسنة تجرَّأ عليهم هؤلاء بأن قلبوه عليهم.