صِيغ الخبر بطريقة تجعلك تتعاطف مع قتل الأطفال في حالات خاصة بحجة أن معاناتهم لا
صِيغ الخبر بطريقة تجعلك تتعاطف مع قتل الأطفال في حالات خاصة بحجة أن معاناتهم لا تطاق.
والسؤال هنا: هل الأطفال في هولندا فقط عندهم معاناة لا تطاق؟
وهل هم مَن يختارون هذا؟ وهل فُقِد الأمل بالتحسن؟
هكذا يجعلون الحفاظ على حياتهم هو العمل غير الأخلاقي، فما السر في هذا التلاعب؟
أنت أمام بلد تجرِّم الإعدام لمرتكب جريمة، ومع ذلك يسمحون بالموت الرحيم لكبار السن، والنقاش كان حول الأطفال، ويقف النصارى ضده وتقف أحزاب ليبرالية معه.
الخلاصة في هذه المفارقة أنك أمام نازية تلبس قناعًا جميلًا. القاتل يمكن للمجتمع أن يستفيد من خدماته وهو في السجن لأنه يكلَّف بالقيام بأعمال عدة.
النازيون كانوا يُعدِمون كلَّ إنسان يرونه غير مفيد للمجتمع ونحتاج أن نطعمه، فيأخذ الموارد بدون أي إفادة.
النازيون لم يأتوا بهذه الأفكار من رؤوسهم، نظرية دارون كان لها وجه اجتماعي اسمه الداروينية الاجتماعية، يقترح منظِّروه أن رعاية الضعفاء عمل بعكس سير الطبيعة التي تتخلص من الضعفاء وتُبقي على الأقوياء وهكذا يتم التطور.
الضمير الأوروبي لا زال في عمقه هذه الأفكار ولكنهم يغلفونها بشعارات براقة فيسمون الأمر "القتل الرحيم" ويوهمونك أن ذلك لمصلحة المريض، والواقع أنه لمصلحة المؤسسات التي لا تريد الإنفاق على عاجز لا يفيد شيئًا فيما يرون.
أما عندنا في الشرع فيعلمنا أنه لا يجوز للإنسان أن يتمنى الموت لضُرِّ أصابه، وأنا لله وأنا إليه راجعون، وأن الغاية من وجودنا في الدنيا الاختبار لا خدمة مؤسسات معينة، والابتلاء فيه الصبر عند الضراء والشكر عند السراء، هذا سلوك المؤمن.
وفي آخر الخبر تجد هذا:
"في كل عام في هولندا، يلجأ عدد متزايد من الناس إلى القتل الرحيم، وبلغ عددهم 8700 شخصا العام الماضي، بحسب أرقام رسمية. ويعاني أكثرية هؤلاء من أمراض سرطانية عضال".
والسؤال هنا لماذا يُقدِم هذا العدد الهائل على اختيار الموت في بلد أوروبي ثري؟ أليس عندهم أُسَر يفرحون برؤيتهم؟ أليس عندهم خبرات تحتاجها الأجيال؟ ألا يوجد عندهم ما يفعلونه؟ الأجوبة على هذه الأسئلة ستنبهك على خطورة العقل الأوروبي الحديث والذي يظن كثير من الناس أن خلاصة السعادة أن تستنسخ نتاج هذا العقل.