كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

العديد ممن يتكلم عن الفتوحات الإسلامية يصور العالم على أنه كان جنة أهلها متسالمو

المصدر
العديد ممن يتكلم عن الفتوحات الإسلامية يصور العالم على أنه كان جنة أهلها متسالمون قبل أن يأتي الإسلام ثم المسلمون الذين كان عندهم سيوف من حديد وبقية الناس سيوفهم من خشب استغلوا هذه الخاصية لإبادة الخلق ( هذا تصوير ساخر ) غير أنك إذا نظرت إلى التاريخ بشكل منصف ومحايد لعلمت أن العالم كان مليئاً بالظلم الشديد والذي كان أهله يرفعون سيوفاً وقد كان لا بد من مقارعتهم ورفع هذا البلاء ، هذا إن حاكمنا الأمر إلى مقاييسهم المحضة فكيف إذا زدنا عليها أمر التوحيد والنجاة في الآخرة بين يدي كتاب مقاتل المسيحيين للدكتور عصام سخنيني وقد قدم له الأب رفعت بدر وهو يؤرخ للمجازر التي وقعت في حق النصارى بتحريض أو مشاركة من اليهود سأنقل منها ما يجعلنا نتصور بشكل جيد واقع العالم أثناء الفتوحات الإسلامية في أثناء الحرب بين الفرس والروم التي أشير إليها في القرآن ( غلبت الروم ) استطاع الفرس دخول القدس يقول مصنف كتاب مقاتل المسيحيين ص138 :" اقتحم الغزاة ( الفرس ) القدس لتنفذ خلال ثلاثة أيام مجزرة ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من سكانها المسيحيين ويوجز سيبيوس وقائع هذه المجزرة بقوله أن الغزاة قتلوا سبعة وخمسين ألفاً من السكان ، بمن فيهم أعداد كبيرة من الرهبان ، وأحرقوا كثيراً من الأماكن في المدينة ، واعتقلوا خمسة وثلاثين ألفاً بما فيهم البطريرك زكريا ، وأجبروا الرهبان تحت التعذيب على إخبارهم على المكان الذي تحته ( خشبة الصليب الحقيقي ) مخبأة فاستولوا عليه . إزاء هذه الصورة المجملة يصف لنا ستراتيجوس ما حدث تفصيلاً مستنداً إلى ما رآه هو رأي العين يقول أنه بعدما دخل الغزاة القدس أسرع الناس للاختباء في الكهوف والقنوات وخزانات المياه كما التجأت أعداد وفيرة منهم إلى كنائس والأديرة طلباً للنجاة ، إلا أن الغزاة لاحقوهم بالسيوف والسهام لا يفرقون بين رجل وامرأة ولا بين كبير وطفل ، ولا بين أناس عاديين ورجال دين " ثم ذكر أمر الأسرى حتى قال :" فقد اشترى اليهود من الفرس الأسرى المسيحيين وقاموا بذبحهم كما تذبح الشياه وفق تعبير ستراتيجوس ، وعندما انتهوا من هذه المهمة التفتوا إلى الكنائس وقاموا بإحراقها " ويجمل ستراتيجوس نفسه هذه الكارثة التي حلت بأهالي القدس ونتائجها بقوله :" كم عدد الأرواح التي هلكت من الجوع والعطش ، وكم من الكهنة والرهبان ذبحوا بالسيف وكم من الرضع سحقوا تحت الأقدام أو هلكوا جوعاً وعطشاً أو عانوا الخوف والرعب وكم العذارى اللواتي واجهن الموت على الأيدي الأعداء لأنهن رفضن أن تنتهك أعراضهن كم من الآباء قضوا فوق أطفالهم وكم عدد الناس الذين اشتراهم اليهود وذبحوهم " إلى آخر كلامه ثم قال المصنف :" غير أن المؤرخ البيزنطي ثيوفاس المتوفى حوالي ( 818 ميلادي ) يجعل عدد ضحايا المجزرة أكبرر من العدد الذي ذكره ستراتيجوس ويحمل اليهود المسئولية الكاملة عن المجزرة :" في هذا العام (614 ) استولى الفرس في الحرب على فلسطين ومدينتها المقدسة وقد قتلوا بأيدي اليهود كثيراً من سكانها ويقول البعض أن عددهم بلغ تسعين ألفاً وكان اليهود كعاتدهم يشترون المسيحيين ثم يقومون بقتلهم " هذا جزء يسير مما في الكتاب فالكتاب فيه فصول منها ( مقاتل المسيحيين تحت المظلة الفارسية ) وذكر في هذا الفصل بلايا وإثقال له بالجزية العظيمة التي لا يقوون عليها وقتل وإجبار على ترك النصرانية وفصل ذكر فيه محرقة المسيحيين في نجران على يد ملك يهودي ثم ذكر مقتلة القدس التي نقلت منها وتجد المنصرين اليوم في برامجهم لا يفتأون يذكرون ما حصل لنبي قريظة الذين أعانوا المشركين على المسلمين ويكأنهم كانوا يريدون منا أن يحصل فينا ما حصل في أسلافهم فلو تمكن المشركون من المسلمين لفعل بهم اليهود هذا الفعل وتأمل أن القدس فتحت صلحاً وتأمل الفارق بين أخلاق الفرس وما روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من تلك الأرباع فزعموا ان يزيد قال لأبي بكر أما ان تركب واما ان انزل فقال أبو بكر ما أنت بنازل وما انا براكب اني احتسب خطاي هذه في سبيل الله ثم قال له إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له وستجدوا قوما فحصوا عن أوساط رؤوسهم من الشعر فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف وإني موصيك بعشر لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما ولا تقطعن شجرا مثمرا ولا تخربن عامرا ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقن نخلا ولا تفرقنه ولا تغلل ولا تجبن. وعامة أهل العلم على الإفتاء بهذه المضامين ، فلو لم يكن الفرس والبيزنطيون يشكلون خطراً على الدولة الإسلامية ( وهم يشكلون ) لكان في رفع أحكامهم الجائرة عن الخلق ومؤاخذتهم بجرائمهم القديمة أعلى العدل فكيف وقد جاء ما يزيد على هذا كله من إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد قال الله تعالى : ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ) قال قتادة : كانت قبل داود صفائح، قال: وكان أوّل من صنع هذا الحلق وسرد داود. أقول : حين قرأت هذه الآية تذكرت أمر الاختراعات التي تسهل حياة الناس إن أحسنوا استخدامها وعليه ينبغي أن يشكر الله عليها وذلك أنه ما كان المرء لينتفع بها لولا وجوده أصلا ووجوده منة خالصة من الله وما كان لينتفع بها لولا سلامة الحواس وهذه نعمة من الله أيضا وأيضا لا ينتفع بها لولا سلامة الذهن وهذا بالنسبة للمنتفع والمخترع ثم الأمر كله توفيق من الله وأصل المعارف كله منه سبحانه إذا فهمت هذا تفهم سخف القائلين ( أنتم تتكلمون عن الكفار وتنتفعون باختراعاتهم ) وكأنهم أعطونا هذه الاختراعات بالمجان أما أن منة الله علينا وعليهم أعظم وما ننقم عليهم إلا الكفر به فإن كان الانتفاع بما يصنع الكفار ( بثمن ندفعه لهم ) مع مخالفتنا لهم عندك مذموم فأعظم ذما أن تعصي الله الذي من عليك بالوجود الذي هو أصل النعم ثم أغرقك بنعمه ظاهرة وباطنة وما يقولون هذا القول إلا للإعلاء من شأن الغربيين الذين يقلدونهم لدواعي إباحية وإلا تجده إذا انتفع بمنتجات صينية أو شرق آسيوية أو هندية لا يلتزم كف اللسان أو الدعوة لتقليدهم أو تعيير كل من يخالفهم إذا انتفع بشيء مما صنعت أيديهم وعليه فكلما انتفعت بشيء من ذلك تذكر المنعم الأول ذا النعمة التامة ( فهل أنتم شاكرون ).