باب فيمن عزل واليًا لأنه لا يعود العبد!
باب فيمن عزل واليًا لأنه لا يعود العبد!
قال الطبري في تاريخه (4/ 226): "وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، قال: كان الوفد إذا قدموا على عمر رضي الله عنه سألهم عن أميرهم، فيقولون خيرا، فيقول: هل يعود مرضاكم؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل يعود العبد؟ فيقولون: نعم، فيقول: كيف صنيعه بالضعيف؟ هل يجلس على بابه؟
فإن قالوا لخصلة منها: لا، عزله".
أقول: هذا إسناد صحيح، وهذا من الآثار التي حفظها لنا الطبري بهذا التمام، فلا وجود له بهذا التمام إلا عند الطبري، وقد رواه البيهقي بلفظ أخصر.
مثل هذا الأمر لا تعرفه أمة من الأمم قبل أمتنا، أن يُحاسَب الوالي على أنه لم يَزُر عبدًا أو لم يجب دعوته.
الناس إذا سمعوا عن الرقيق يذهب فكرهم للحال الذي كان موجودًا في بلاد الكفار، غير أن أهل الإسلام أرحم الخلق بالخلق، وهذا الصنيع إنما المراد منه التقريب لأمر الدين، فالولاية إنما فرضت لحفظ الدين.
والمرء كلما ظن أنه سبر أغوار مناقب عمر وعجائبه يتفاجأ بأمرٍ ما كان له به معرفة، فرضي الله عنه.
ومنصور في السند مذكورٌ بالتشيع، وروايته لهذا لا تقدح في تشيعه، فالشيعة الأولى كانوا يعظِّمون عمر، وأما من يسبُّونه فكانوا يسمَّون الرافضة وكانوا قلة في الأزمنة الأولى.