كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

وكاتب آخر يعتبر رأس الحركيين اليوم وأكبرهم سناً في كتابه في الزكاة تحدث عن مضاعف

المصدر
وكاتب آخر يعتبر رأس الحركيين اليوم وأكبرهم سناً في كتابه في الزكاة تحدث عن مضاعفة الجزية على نصارى بني تغلب واتخذها سلما لإسقاط حكم الجزية بطريقة بهلوانية عجيبة وقد رددت عليه في المدونة ، وهذا الكاتب نفسه ينكر الرجم وحد الردة وجهاد الطلب وله اجتهاد في إباحة الحيل الربوية كما أنه أباح القتل الرحيم وأظهر التسامح مع الداروينية بآخره وله كتب في الاحتجاج لعملية الانتخابات وهناك كاتب حركي قديم كان المرشد العام لحركته في بلده اعترض بشدة على حكم عدم قتل المسلم بالكافر وهؤلاء جميعاً ينطلقون من الأصل العالماني في اعتبار الدين قيمة هامشية في الحكم على الأشخاص وأن الإنسان مقدس لذاته وهذا الاعتقاد هو فرع عن الكفر بالدين وعدم وجود آخرة الدنيا مجرد قنطرة لها والآخرة مبنية على الدين فالذي ينبغي أن يكون مؤثراً في حكم الدنيا أيضاً ولكن القوم كعادة أسلافهم المتكلمين يسلمون لأصول الكفار ويحملون الشريعة عليها ولهذا لما طرد بعضهم أصل تهميش العقيدة انتهى إلى عذر اليهود والنصارى في الآخرة ثم شمل غيرهم في الوقت الذي تجدهم في القضايا السياسية لا يعذرون مخالفاً أبداً ولو كان مأخذه مصلحي محض وقد رأيت لعدد منهم فتاوى كسر الحاجز النفسي مع الكفار عن طريق تجويز الاحتفال معهم بأعيادهم وتأبين كبار طواغيتهم إذا ماتوا وغير ذلك ثم بعد هذا كله التشويش على مفهوم الولاء والبراء مع دعوى أَن التشبه بهم في خصائصهم لا مشكلة فيه ورأيت منهم من يجوز للحاكم منع النقاب بحجة عدم وجوبه وأن حكم الحاكم يرفع الخلاف مع أن تحريم النقاب ليس قولاً أصلاً حتى تنزل عليه هذه القاعدة التي تنزيلها هنا غلط على كل حال ، ومنهم من جوز له منع التعدد بالذريعة نفسها وقد رددت عليهم أيضاً والخلاصة أن هناك الكثير ممن يحدثونك عن حرب ( الطغاة ) ومنهم من نيل منه في هذا الباب هم في واقع أمرهم مفتونون بالدولة الحديثة وبأصولها الفكرية ويحاولون حمل الشريعة عليها بكل وجه وفي كثير من الأحيان يظهرون ذلك باسم حرب التشدد والتطرف والتكفيرية وغير ذلك وفعلاً هناك غلاة ولكن هؤلاء أيضاً جفاة وحقيقة هم خطيرون جداً ويقطعون رأس الشريعة باسم الشريعة كل واحد منهم يأخذ منها جزءاً ولو جاء حاكم وحكم بكل كلامهم وادعى أنه متأول وعذره موسعي الإعذار الذين يعذرون كل أحد لوجدنا أن النتيجة عندنا دولة عالمانية باسم الشريعة ! ، ويصير أكبر إنجازاتنا الحفاظ على المواريث الإسلامية ومحاربة الإجهاض ومنع الشذوذ إذا فزنا بهذا فسنظن أنفسنا خلافة راشدة ولعل هذه سيأتي من يزعزعها كما زعزعت الثوابت الأخرى ، ولو ذهبت أستعرض ما سمعته منهم في حمل الشريعة على مفرزات العلمنة لطال بي المقام جداً ، ومع الأسف الكثير من العاطفيين لا ينتبهون إلى خطورة طرح هؤلاء والذين ينتهون بك إلى أن تكون ضد الظلم والاستبداد الذي يتفق المسلم والكافر أنه ظلم واستبداد فحسب وهم يدخلون هذه الفكرة على الشباب بحجة أنها ضرورة مرحلية للاصطفاف ثم تتحول إلى عقيدة مع مرور الوقت ، وهناك من الناس من أعلم علم اليقين أن كلامه عن الحاكمية ليس عن اعتقاد صادق لأنه يميع الخلاف مع أضراب هؤلاء بحجة الاصطفاف ثم يشتد على من يخالفهم في كل هذ العناوين إذا خالفه في بعض دقائق المسائل العلمية التي يرى فيها ضرراً على مشروعه الحركي فتجده يوسع حيث ينبغي أن يضيق ويضيق حيث ينبغي أن يوسع بحسب الهوى ولهذا تجدهم لا يحفلون نهائيًا بجهدنا وجهد غيرنا في حرب تحريفات هؤلاء مع أنهم يوافقننا مع تعظيمهم لهؤلاء الكتاب أنصاف العالمانيين بل ويأتيك الشاب ليناقشك في تضعيف أثر ابن عباس في تفسير آية الحكم ثم هو يعظم هؤلاء الذين حرفوا الدين وبدلوه كتبديل أحبار اليهود والنصارى ، وأختم بالسؤال الذي طرحته في البداية ما الذي تبقى من الحاكمية غير بعض صور العدل التي لا ينازع فيها حتى عباد الأوثان ؟