كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

https://t.me/abu0hamza/3040

المصدر
https://t.me/abu0hamza/3040 إضافة إلى ما ذكره الأخ الشيخ مأمون، يقال: إن وكيعاً كان معتمداً عند الأئمة في باب العقائد، وقد أهملَت كتب المجروحين ذكره، وعادةً تذكر من نُبز ببدعة ولو كان من الأثبات إن ثبت عليه ذلك. قال الخلال: "أخبرني عبد الملك الميموني، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يذكر الجهمية، فقال رجل لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن مات في قرية ليس فيها إلا نصارى، من يشهده؟ قال أبو عبد اللَّه مجيبا: أنا لا أشهده، يشهده من شاء. قال لي أبو عبد اللَّه: غير واحد يحكي عن وكيع أنه قال: كافر" «السنة» 2/185-188 (1702-1713). فهنا الإمام أحمد يستدل به في مسألة كفر وإسلام وتكفير معين، فلو كان يقع في خليفةٍ راشد لكان آخر من يُستشهد به في قضايا الحكم على الأعيان لا أن يقدَّم على غيره. قال أبو بكر المروذي كما في «السنة» للخلال: "سمعت أبا الحسين علي بن مسلم الطوسي يقول: "القرآن كلام الله غير مخلوق، وهذا قول أبي عبد الله، وبه نقتدي، إذ كنا لم ندرك في عصره أحدا يقدمه في العلم والمعرفة والديانة، وهو وإن كان مقدما عند من أدركنا من علمائنا، فما علمت أحدا بلي بمثل ما بلي به فصبر، فهو حجة وقدوة، وحجة لأهل هذا العصر، ومن بلي بعدهم فنحن متبعون لمقالته وموافقون له، فمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ قد ابتدع، وقد صح عندنا أن أبا عبد الله أنكر على من قال ذلك، وغضب منه الغضب الشديد، وقال: ما سمعت عالما قال هذا. فمن خالف أبا عبد الله فيما نهى عنه فنحن غير موافقين له منكرون عليه، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وأبو بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويحيى بن أبي زائدة، ويوسف بن يعقوب الماجشون، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة،وهؤلاء كلهم قد أدركوا التابعين وسمعوا منهم ورووا عنهم، ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. والحمد لله". وهنا الطوسي يستدل في مسألة عقدية فيذكر وكيعاً، ولا يذكر إلا من هو مسلَّم الجلالة عند الفريقين المستدل به والمستدل عليه، وليس هذا باب إلزام لأن المخالفين ليسوا الكوفيين المتشيعين حصراً. قال الخلال: "أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبد الله بن أيوب المخرمي يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فقد أبطل الصوم والحج والجهاد وفرائض الله، ومن أبطل واحدة من هذه الفرائض فهو كافر بالله العظيم، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو ضال مبتدع، أدركت ابن عيينة ويحيى بن سليم ووكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير وجماعة من علماء الحجاز والبصرة والكوفة، ما سمعت أحدا منهم". وهذا كسابقه، استدلال من المخرمي به في مسألة عقدية. وقال المروذي في رسالته التي ينصح بها واقفياً: "وقد أقر أحمد مضامين الرسالة: "وآخر قد عرف الناس جهله، وإن كان قد سمع الحديث، فقد عرف أهل العلم بأنه ليس من أهل المعرفة بمعاني الأخبار ولا بأحكامها ولا بالتفقه فيها ولا بالتمييز لضعيفها من قويها، وأنه صاحب لجاج وخفة وقلة فهم بحمد الله ونعمته، وإلا فهل يشتبه أمر هؤلاء على أحد له في الله نصيب، إن قوما قصدوا إلى جعل جهم وضرار، وأبي بكر الأصم، وبشر المريسي، رؤساء الضلالة والكفر، وإلى مثل عبد الله بن المبارك، وابن عيينة، ووكيع، ويزيد بن هارون، فقالوا: هؤلاء وهؤلاء سواء أحكامهم واحدة". فجعلَ وكيعاً مع أئمة أهل السنة. وقال في الرسالة نفسها: "وسمعت أبا عبد الله -يعني أحمد ابن حنبل- يقول هذا، ويقول: بلغني هذا عن جعفر بن محمد، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وإبراهيم بن سعد، وأبي النضر، ووهب بن جرير، ووكيع، وغيرهم، أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، إنه ممن يقول: غير مخلوق، فهل يحل عنده محل الجهمية النافعة". وقال الدارمي في الرد على المريسي: "فروينا لكم عمن أنكر ذلك عليهم وخالفهم فيه من فقهاء أهل زمانهم، مثل جعفر بن محمد وعمرو بن دينار وابن المبارك وعيسى بن يونس ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون والمعافى بن عمران، وبقية بن الوليد وغيرهم. وهذا كفر معقول لا يحتاج فيه إلى أثر ولا خبر". فهنا الدارمي يستدل به ويجعله من فقهاء زمانه، والسياق في العقيدة، فالمقصود الفقهاء الذين ما تلبسوا بضلالة عقدية كبرى. وقال الدارمي أيضاً: "فأين هو عن الزهري والثوري والأوزاعي، ومالك بن أنس وشعبة ومعمر وابن المبارك ووكيع ونظرائهم؟ وأين هو عمن كان في عصر ابن الثلجي من علماء أهل زمانه، مثل ابن حنبل وابن نمير وابن أبي شيبة وأبي عبيد ونظرائهم إن كان متبعا مستقيم الطريقة؟". =