كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

إبراهيم الخليل وسيد الاستغفار

المصدر
إبراهيم الخليل وسيد الاستغفار من الأحاديث التي أتأملها مرارًا حديث سيد الاستغفار، وأقف كثيرًا عند قوله: "أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي". أي أعترف بذنبي وأعترف بنعمتك علي، ولعل قائلًا يقول: فأين الحسنات؟ لماذا لا يذكرها كما يذكر نعمة الله ويذكر الذنب؟ فيقال: الحسنة أصلًا ضمن النعمة، ومشهد النعمة فيها أعظم من مشهد فعل العبد، وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها وهذه المضاعفة فضل من الله. وقد بدا لي أن أنظر في القرآن عما يؤيد هذا المعنى. فوجدت قوله تعالى عن إبراهيم الخليل: "الذي خلقني فهو يهدينِ . والذي هو يُطعمني ويَسقينِ . وإذا مرضت فهو يشفينِ . والذي يميتني ثم يُحيينِ . والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يومَ الدين". [الشعراء] تأمَّل أنه ذكر أصل الخلق، وهذه قضية يغفل عنها كثير من الناس، فإنك لا تتدبر في أصل الخلق حتى تعلم أن لك خالقًا خلقك لغاية وهذه الغاية ينبغي أن تخيم على كل شيء في حياتك. ثم ذكر الطعام والسقيا والشفاء من المرض، وهذه يتمناها المسلم والكافر وكلهم يشتركون في طلبها، ولكن المسلم الحق يراها وسيلة، والكافر يراها غاية، والمنتسب للإسلام الملوث يجعل الإسلام كله وسيلة لتحقيق غايات دنيوية على أنها أعلى شيء. ثم ذكر إبراهيم الخليل ما يميزه عن الكفار فقال: "والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يومَ الدين". وكل من لم يجعل حياته وطعامه وشرابه وصحته طريقًا لهذه النتيجة فهو خاسر مغبون ليس متقدمًا بل متأخرًا عن غاية الخلق. ثم تأمَّل أن إبراهيم الخليل بعد ذكر النعم ذكر مغفرة الذنب، كما في حديث سيد الاستغفار: "أبوء لك بنعمتك علي" نعمة الإيجاد والهداية والطعام والشراب والصحة وغيرها، "وأبوء بذنبي" يعني ما أنستني هذه النعم آخرتي ولا ركنت إليها، بل أنا طامع بمغفرتك، وبعض رحمتك وفضلك أطمعني بالبعض الآخر، سبحانك سبحانك.