كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في كتاب أخبار سلاجقة الروم ( وقد كتب في القرن السابع الهجري ) : وكان سبب ذلك

المصدر
جاء في كتاب أخبار سلاجقة الروم ( وقد كتب في القرن السابع الهجري ) : وكان سبب ذلك أن تامار ملكة الكرج- وكان لها على مملكة الأبخاز ودار الملك تفليس ما لبلقيس من حكم ونفاذ أمر ونهي- كانت قد سمعت أن للسلطان قلج ارسلان اثني عشر ولدا كل منهم يتمتع بملاحة القمر في السماء وصباحة الملك في الأرض. وكانت هي- مصداقا لقول القائل: أما النساء فميلهن إلى الهوى- حيثما وجدت أثر أمير جميل الطلعة فصيح اللسان أخذت تدعوه بلسان التعشق قائلة: الأذن تعشق قبل العين أحيانا؛ وكانت تجلب الصيد المقصود إلى الشباك إما بالذهب أو بمعسول الكلام. وكانت قد بعثت لبلاد الروم رساما، فرسم صورة كل أمير من الأمراء، فما تحركت جواذب العشق عندها إلا للملك ركن الدين سليمانشاه، فعشقت صورته، وأرسلت من ثم مبعوثا تطلب الزواج منه، فطرح قلج ارسلان القضية في الخلوة مع سليمانشاه وعمل على استرضائه وأخذ رأيه، ففتل سليمان حبل العتاب في ذلك الأمر/ الجلل، وقال: كيف يسمح ملك العالم أن يرسلني إلى مملكة الأبخاز- وهي مصطبة الكفر والضلال- بهذا اليسر لتحصيل مقصد دنيوي دني، وإني لأرجو أن ينجز الله ما وعد في قوله تعالى: وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها بفتح الأبخاز، فأحشد الجند وأذرو تراب تلك الديار في الرياح، ثم آتي بتلك الفاجرة إلى أعتاب السلطان في قيد الإسار والخسار، مأخوذة بالنواصي والأقدام. ولكم أحس السلطان من أعماق الروح والقلب بالسرور والارتياح لعلو همة ولده، فأبدى إعجابه بما قال، وطلب إليه المعذرة. وقال في موضع آخر : لما سمعت «رسودان» ملكة الأبخاز بتوغل عساكر السلطان وبالنكسة التي حلت بالقلاع الواقعة بتخوم بلادها ونجمت في بقاعها بفعل حوافر الخيل الجوابة التي يمتطيها المقاتلون من بلاد الروم، خاصمتها الراحة وجافاها الهدوء والسكينة. وبعد إدارة أقداح الاستشارة رأت المصلحة في أن تدخل من باب الملاطفة والمسالمة مع أرباب الدولة. ومن أجل ذلك فتحت باب المكاتبة مع الأمير كمال الدين، والتمست الأعذار عن ما كانت قد عاينته من خبث أمرائها [بسماحهم لجيش المغول بالتوغل في بلاد الروم] (1)، وأرسلت الأحمال. وقالت: إني خادمة السلطان، أطيع كل من يأمر به وأذعن له، وأغلب الظن أن الرضا بالعفو لا يكون مقرونا بتخريب بلادي، وأن لا يجيز ملك الأمراء- بما يتميز به من كمال الكرم ومحاسن الشيم- أعمال الظلم. والمتوقع من ألطافه الإبقاء على بقايا البلاد، وأن يطلع الأعتاب السلطانية على رغبتنا في الصلح، وحين تلوح آثار العناية والتعطف سيتم تأكيدها بطريق المصاهرة والقرابة، إذ يجول بخاطري أن تصبح ابنتي المطهرة- وهي من صلب سلجوق ومن أصل داود (2) - قرينة لملك الإسلام غياث الدين كيخسرو بحكم ما حصل من جوار بين ديارنا. فقرن ملك الأمراء كمال الدين- بما عرف عنه من دهاء وحسن إدراك- ملتمس الملكة بالإجابة