من الدعايات التي أقنع من خلالها بعض متفقة أهل الرأي ( الأحناف) عدداً من ملوك الت
من الدعايات التي أقنع من خلالها بعض متفقة أهل الرأي ( الأحناف) عدداً من ملوك التتر باعتناق مذهبهم لما أسلموا قولهم أن مذهبهم هو أيسر المذاهب
وقد ناقش هذا الكلام وأنصف أيما إنصاف ابن أبي العز شارح الطحاوية في كتابه الاتباع وهو بحث نفيس ينصح طلبة العلم بالاطلاع عليه ولا يسلم من الزلل غير أنه كتاب طيب
واللطيف أن القوم أنفسهم في بعض فروع الفقه يجدون مذهبهم شديداً إلى درجة أنهم يفتون بمذهب مالك للاضطرار !
جاء في رد المحتار لابن عابدين :" وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: إنْ مَالِكِيٌّ يُقَرِّرُ بِالرَّاءِ، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ بِحَوْلٍ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَجْمَعِ مَعْزِيًّا لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ: هَكَذَا يُقَالُ) يَعْنِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ الْخَالِي مِنْ نَقْدٍ وَاعْتِرَاضٍ يُنَظَّرُ بِهِ عَلَيْهِ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُفْتَى بِهِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. ح.
قُلْت: لَكِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا أَمْكَنَ قَضَاءُ مَالِكِيٍّ بِهِ، أَوْ تَحْكِيمُهُ، أَمَّا فِي بِلَادٍ لَا يُوجَدُ فِيهَا مَالِكِيٌّ يَحْكُمُ بِهِ فَالضَّرُورَةُ مُتَحَقِّقَةٌ، وَكَأَنَّ هَذَا وَجْهُ مَا مَرَّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْفُصُولَيْنِ، فَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ: فِي النَّهْرِ إنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى الْإِفْتَاءِ بِقَوْلٍ نَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَطَأٌ يَحْتَمِلُ الصَّوَابَ مَعَ إمْكَانِ التَّرَافُعِ إلَى مَالِكِيٍّ يَحْكُمُ بِهِ اهـ تَأَمَّلْ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّاهِدِيُّ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفْتُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ.
ثُمَّ رَأَيْت مَا بَحَثْته بِعَيْنِهِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي مِسْكِينٌ عَنْ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ وَسَيَأْتِي نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ حَيْثُ قِيلَ إنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ مَالِكٍ إنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ"
هذه إلماحة فحسب وإلا فتفاضل المذاهب يكون بحسب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا اتباع أهواء الناس وتنبيه لطلبة العلم عامة النقاش الدائر هذه الأيام حول موضوع المذهبية هو نقاش لا يفي بالغرض لطالب الفقه لنقص أهلية المتناقشين علمياً وأخلاقياً