أرسلت لي بعض الأخوات رسالة منتشرة في موقع تويتر صاحبها يزعم أن الصحابة والتابعين
أرسلت لي بعض الأخوات رسالة منتشرة في موقع تويتر صاحبها يزعم أن الصحابة والتابعين يفتون بحل الغناء والمعازف
فكان أول ما زعم أن زيد بن ثابت وحسان بن ثابت كانا يستمعان لمغنية اسمها عزة الميلاء
والمرء يتعجب في ظل الجرأة على تكذيب الأخبار الصحيحة والتشكيك في الثوابت كيف أن البعض يدعي الدعاوى دون أية براهين
فإننا أمة الإسناد ومن مباديء البحث العلمي أن تخرج الخبر الذي تحتج به ليعلم الناس منزلة
روى أبو الفرج الأصفهانىّ بسنده الى محرز بن جعفر قال: ختن زيد بن ثابت بنيه وأو لم واجتمع إليه المهاجرون والأنصار وعامّة أهل المدينة، وحضر حسان بن ثابت وقد كفّ بصره يومئذ وثقل سمعه فوضع بين يديه خوان ليس عليه غيره إلا عبد الرحمن ابنه، وكان يسأله كلما وضعت صحفة أطعام «4» يد أم يدين؟ فلم يزل يأكل حتى جىء بشواء، فقال: أطعام يد أم يدين؟ فقال: بل طعام يدين، فأمسك يده؛ حتى إذا فرغ من الطعام ثنيت وسادة وأقبلت عزّة الميلاء وهى إذا شابّة، فوضع في حجرها مزهر فضربت به وتغنّت، فكان أوّل ما ابتدأت به شعر حسان:
فلا زال قصر بين بصرى وجلق... عليه من الوسمىّ جود ووابل
فطرب حسان وجعلت عيناه تنضحان على خدّيه وهو مصغ لها.
أقول : هذا الخبر الذي اعتمده المعترض وهو من كتاب الأغاني للأصفهاني وليس من كتب الحديث أو الأحكام
ومحرز الراوي هنا مجهول والأصفهاني صاحب كتاب الأغاني مطعون فيه وإن من بلايا هذا الزمان أن الأدباء في زماننا صاروا يبالغون في العناية بهذا الكتاب المليء بالأكاذيب والذي لا يدمن النظر فيه على جهة الانتفاع إنسان إلا وتخبث نفسه ويدب إليها شيء من التهاون في الفواحش ومقدماتها
قال ابن الجوزي: (... وكان يتشيع، ومثله لا يوثق بروايته، فإنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق، ويهون شرب الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب ((الأغاني)) رأى كل قبيح ومنكر) [المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (14/ 185) ].
وقال الحسن بْن الحسين النوبختي: (كان أَبُو الفرج الأصبهاني، أكذب الناس، كان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إِلَى بيته ثم تكون رواياته كلها منها)[ تاريخ بغداد وذيوله ط العلمية (11/ 398).].
وقال الإمام الذهبي وهو يتحدث عنه: ( شيعي، وهذا نادر في أموي, كان إليه المنتهى في معرفة الأخبار وأيام الناس، والشعر, والغناء, والمحاضرات، يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا).[ميزان الاعتدال (3/ 123)].
والالتذاذ بنغمة المرأة الأجنبية محرم باتفاق لا ينازع في هذا حتى ابن حزم
قال ابن حزم في طوق الحمامة :" حُرِّمَ على المسلم الالتذاذ بسماع نغمة امرأة أجنبية"
وقال تعالى : فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض .
وأي خضوع أبلغ من الغناء فما بالك اذا كان في أمر العشق والغرام والوجد
وإنه لزمان عجيب حيث يشكك في أئمة أهل الحديث الكبار وتؤخذ روايات الفجار المخالفة للنصوص واتفاقات العلماء