يأتيك مثقف متفلسف ويقول : لا نريد دولة ثيوقراطية !
يأتيك مثقف متفلسف ويقول : لا نريد دولة ثيوقراطية !
فتقول له : ما معنى ثيوقراطية ؟
يقول : دولة فيها حكام يتكلمون باسم الإله يزعمون أنهم يمثلون الله على الأرض كما في أوروبا في القرون الوسطى
فتقول له : فما فعلت الدولة المدنية الحديثة سوى أنها أزالت اسم الله وجعلت مكانه ( الوطن ) أو ( الدولة ) أو ( المؤسسات المدنية )
وصار لهذه جميعا متحدثون باسمها حتى اجتهاداتهم السياسية يعتبر الطعن فيها طعنا في الوطن نفسه وبالتالي أنت مستباح اذا فعلت ذلك
وهذا يختلف من بلد إلى بلد فأحيانا تكون هذه العصبية لنظام قضائي أو مجلس تشريعي وأحيانا لشخصية ذات منصب معين وأحيانا للمؤسسات الرأسمالية التي يصور للناس أنهم لا يمكنهم العيش دونها
وكل من يحاول مراجعة هذه الأمور يتم التسليط نحوه بعناوين مختلفة مثل التخلف والرجعية والخيانة والإرهاب وخطاب الكراهية وغيرها من العناوين التي تبرر عاجلا أم آجلا استباحتك والاستباحة مراتب
ونظير هذا المهتوك الذي يتحدث عن الثيوقراطية وهو قابع تحت نظيرها ذاك الذي يزعجك بالحديث عن جهاد الطلب والسبي وطرح الشبهات حول هذا الأمر
حتى إذا أقيمت المجازر في المسلمين قال أنتم تستحقون وأنتم من بدأ ( مع أنه لا يوجد فينا من يستبيح قتل النساء والأطفال في دور عبادة أو خارجها ابتداء وعلى جهة التقصد وأنه حتى من أباح ذلك وقوله غير سليم أبدا ما فعله إلا مقابلة لشيء وقع في المسلمين )
فيقال له فلماذا تصور العالم قديما على أنه عالم مسالم والمسلمون فقط من يجاهد ويقاتل اذا كان الأمر عندك يجوز مقابلة فما من مسبية إلا وقومها كان أحرص على سبي المسلمات من المسلمين على سبيها وما كان حول المسلمين قديما الا إمبراطوريات توسعية لن يجدوا من المسلمين غفلة إلا هجموا عليهم وفعلوا بهم الأفاعيل فلماذا لا تبرر للمسلمين قديما كما تبرر لأسيادك الغربيين الْيَوْم مع أن القوم لهم أفعال ما استباحها عامة المسلمين على مر التاريخ