كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وقال ابن تيمية في شرح حديث النزول: "قال اللالكائي: حدثنا المسير بن عثمان، حدثنا أحمد بن الحسين، ثنا أحمد بن على الأبَّار، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: إذا سمعت الجهمي يقول: أنا أكفر برب ينزل، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يريد، فإن بعض من يعظمهم وينفي قيام الأفعال الاختيارية به -كالقاضي أبي بكر، ومن اتبعه، وابن عَقِيل، والقاضي عياض، وغيرهم- يحمل كلامهم على أن مرادهم بقولهم: [يفعل ما يشاء] أن يحدث شيئًا منفصلًا عنه من دون أن يقوم به هو فعل أصلًا. وهذا أوجبه أصلان لهم: أحدهما: أن الفعل عندهم هو المفعول". انظر هنا ذكر تأويل نفاة الصفاة الفعلية من الكلابية الأشعرية ومن وافقهم لآثار السلف حيث يفسرون (يفعل ما يشاء) بأنه (يفعل في غيره ما يشاء) لكي يهربوا من إثبات الأفعال الاختيارية. ثم ذكر رد عبد الرحمن ابن مندة عليهم حيث نقل قوله: "رواه جماعة عن فضيل بن عياض، قال: ولم يرد به أحد أن الله يفعل ما ذهب إليه الزنادقة، فلا يبقى خلاف بين من يقول: أنا أكفر برب ينزل ويصعد وبين من يقول: أنا أومن برب لا يخلو منه العرش في إبطال ما نطق به الكتاب والسنة. ثم روى بإسناده عن الفضيل بن عياض: إذا قال الجهمي: أنا أكفر برب ينزل ويصعد، فقل: آمنت برب يفعل ما يشاء". ثم قال ابن تيمية نفسه شارحًا لهذا الكلام: "والفضيل بن عياض الذي قال: إذا قال لك الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يشاء ـ مرادهم نقيض هذا القول. ورد أبي عبد الله بن منده متناول لهؤلاء، وعلى هذا فلا يبقى خلاف بين من يقول: ينزل ويصعد، وبين من ينفي ذلك، وذلك لأن الأفعال المنفصلة لم ينازع فيها أحد من المسلمين". معنى الرد أن السلف لو كانوا يريدون تأويل الكلابية لما كان لردهم على الجهمية معنى، فالجهمية أنفسهم لا يعارضون أن يكون الله (يفعل ما يشاء) بمعنى يخلق في غيره. لكن تأمل وصف عبد الرحمن ابن مندة لمنكري النزول بـ(الزنادقة) وهذا مطابق لوصف أبيه للأشعرية ووصف أحمد للكلابية، ولم يقف الشيخ عند هذا الوصف بالاعتراض كثيرًا خلافًا لطريقة المعاصرين (والحنابلة يصفون الأشعرية بهذا الوصف لأن الزنديق يُظهر خلاف ما يُبطن وهم يرون القوم يظهرون السنة ويوافقون الجهمية على التحقيق).