من أعظم المعضلات أمام الملاحدة والداروينيين معضلة اللغة ، فإن القدرة على التكلم
من أعظم المعضلات أمام الملاحدة والداروينيين معضلة اللغة ، فإن القدرة على التكلم بحد ذاتها إعجاز ثم إن تعلم الكلام لا يكون إلا بالسماع من الوالدين والوالدان من والديهم وهكذا حتى نصل إلى متكلم لم يتعلم من أحد ، ثم اللغة كيف وصلت إلى صورتها المعقدة وكيف تكونت اللغات واستطاع البشر أن يتفاهموا مع بعضهم البعض فهذا يقتضي تطور ملكة الكلام لعدة أفراد في آن واحد مع تطور أذهانهم وقدرتهم على التواصل والاصطلاح ودعوى وجود هذا عن طريق طفرات عشوائية طفيفة بدون أي تنظيم في عمر البشر القصير في الدنيا مكابرة ويعمق جراحات القوم البحث المشهور عند الأصوليين الإسلاميين هل اللغة اصطلاح أو إلهام
قال ابن حزم في الإحكام وهو مؤيدي القول بالإلهام :" وأما الضروري بالبرهان فهو أن الكلام لو كان اصطلاحا لما جاز أن يصطلح عليه إلا قوم قد كملت أذهانهم وتدربت عقولهم وتمت علومهم ووقفوا على الأشياء كلها الموجودة في العالم وعرفوا حدودها واتفاقها واختلافها وطبائعها وبالضرورة نعلم أن بين أول وجود الإنسان وبين بلوغه هذه الصفة سنين كثيرة جدا يقتضي في ذلك تربية وحياطة وكفالة من غيره إذ المرء لا يقوم بنفسه إلا بعد سنين من ولادته ولا سبيل إلى تعايش الوالدين والمتكفلين والحضان إلا بكلام يتفاهمون به مراداتهم فيما لا بد لهم منه فيما يقوم معايشهم من حرث أو ماشية أو غراس ومن معاناة ما يطرد به الحر والبرد والسباع ويعاني به الأمراض ولا بد لكل هذا من أسماء يتعارفون بها ما يعانونه من ذلك وكل إنسان فقد كان في حالة الصغر التي ذكرنا من امتناع الفهم والاحتياج إلى كافل والاصطلاح يقتضي وقتا لم يكن موجودا قبله لأنه عمل المصطلحين وكل عمل لا بد من أن يكون له أو فكيف كانت حال المصطلحين على وضع اللغة قبل اصطلاحهم عليه فهذا من الممتنع المحال ضرورة قال علي وهذا دليل برهاني ضروري من أدلة حدوث النوع الإنساني ومن أدلة وجود الواحد الخالق الأول تبارك وتعالى ومن أدلة وجود النبوة والرسالة لأنه لا سبيل إلى بقاء أحد من الناس ووجوده دون كلام والكلام حروف مؤلفة والتأليف فعل فاعل ضرورة لا بد له من ذلك وكل فعل فعله فله زمان ابتدىء فيه لأن الفعل حركة تعدها المدد فصح أن لهذا التأليف أولا والإنسان لا يوجد دونه وما لم يوجد قبل ما له أول فله أول ضرورة فصح أن للمحدث محدثا بخلافة وصح أن ما علم من ذلك مما
هو مبتدأ من عند الخالق تعالى مما ليس في الطبيعة معرفته دون تعليم فلا يمكن البتة معرفته إلا بمعلم علمه الباري إياه ثم علم هو أهل نوعه ما علمه ربه تعالى"
ونقض الغزالي الأشعري القول بأن اللغة اصطلاح بقوله في المستصفى : وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ، إذْ الِاصْطِلَاحُ لَا يَتِمُّ إلَّا بِخِطَابٍ وَمُنَادَاةٍ وَدَعْوَةٍ إلَى الْوَضْعِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِلَفْظٍ مَعْرُوفٍ قَبْلَ الِاجْتِمَاعِ لِلِاصْطِلَاحِ.
فالاصطلاح فرع عن وجود لغة مشتركة ومن تأمل هذا علم عظم المأزق الذي يقع فيه الملاحدة والتطوريون في قراءتهم السطحية وتبريراتهم الساذجة لما يرونه من عظمة الخلق
ولابن تيمية احتجاج أعمق على عدم وجود الاصطلاح وهو اختلاف اللغات وتباينها في الطول والقصر ولو كانت اصطلاحاً لتقاربت وتشابهت وكانت على أصل واحد كمثل المذاهب الفقهية تختلف في التفريعات وتتفق في الأصول