يرى البعض انتكاسة بعض المشار إليهم بالبنان من أهل الدين باباً للفتنة والتشكُّك
يرى البعض انتكاسة بعض المشار إليهم بالبنان من أهل الدين باباً للفتنة والتشكُّك
ويراه المهديُّون دليلاً من دلائل النبوة وعاملاً من عوامل التثبيت وسؤال الله الثبات وحمد الله على الثبات إلى الآن وسؤاله تعالى استمراره.
قال أحمد في مسنده "18404- حدثنا أبو النضر، حدثنا المبارك، عن الحسن، عن النعمان بن بشير، قال: صحبنا النبي ﷺ وسمعناه يقول: «إن بين يدي الساعة، فتنا كأنها قطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا، ثم يمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ثم يصبح كافرا، يبيع أقوام خلاقهم بعرض من الدنيا يسير، أو بعرض الدنيا» قال الحسن: «والله لقد رأيناهم صورا ولا عقول، أجساما ولا أحلام، فراش نار وذبان طمع، يغدون بدرهمين، ويروحون بدرهمين، يبيع أحدهم دينه بثمن العنز".
وقال مسلم في صحيحه: "186 - (118) حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر جميعا عن إسماعيل بن جعفر قال ابن أيوب حدثنا إسماعيل قال أخبرني العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا»".
فيا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
فإن قيل: فإذا كانت الحال هذه فلا قدوات؟
قال أبو داود في «الزهد»: "132 -نا أبو صالح الأنطاكي، قال: نا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، قال: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: إن الأمر يؤول إلى آخره، وإن أملك الأعمال به خواتمه، وإنكم في خواتم الأعمال، ألا فلا يقلدنَّ رجل منكم دينه رجلا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإن كنتم لابد فاعلين فببعض من قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة".
وقال أيضا: "133- قال: نا عباس بن عبد العظيم، ومحمد بن عمرو بن جبلة، قالا: نا أبو الجواب، قال: نا حماد بن رزيقق، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن طرفة المسلي، قال: قال عبد الله: ائتوا الأمر من تدبر، ولا يكونن أحدكم إمعة، قالوا: وما الإمعة؟ قال: الذي يجري بكل ريح".
أقول: يجري بكل ريح يعني مع الناس، إن آمنوا آمن وإن كفروا كفر، إن كانت الصحوة هي الغالبة تنسَّك وإذا كانت الليبرالية هي المدعومة انحل وتلبرل.
وفي بعض الروايات يفسِّر ابن مسعود الإمعة بالذي يقول: أنا مع الناس.
قال أبو عبيد القاسم في «غريب الحديث»: "لم يكره عبد الله من هَذَا الكينونة مَعَ الْجَمَاعَة وَلَكِن أصل اللإمعة هُوَ الرجل الَّذِي لَا رَأْي لَهُ وَلَا عزم فَهُوَ يُتَابع كل أحد على رَأْيه وَلَا يثبت على شَيْء وَكَذَلِكَ الرجل الإمَّرة هُوَ الَّذِي يُوَافق كل إِنْسَان على مَا يُرِيد من أمره كُله".
أقول: فموافقة الناس لا مطلوبة ولا مخالفتهم مطلوبة وإنما المطلوب وفاق الحق المبرهن، قال به الناس أو لم يقولوا، وأعني بالناس أهل الزمان لا أهل الإجماع من الأئمة المجتهدين في الأزمنة الغابرة، فهؤلاء اتفاقهم حجة.