كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال أبو نعيم في الحلية حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الله

المصدر
قال أبو نعيم في الحلية حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ: بَعَثَ ابْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ، قَالَ: فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ لِابْنِ سِيرِينَ: يَا أَبَبَا بَكْرٍ مَاذَا رَأَيْتَ مُنْذُ قُرِّبْتَ مِنْ بَابِنَا؟ قَالَ: «رَأَيْتُ ظُلْمًا فَاشِيًا» قَالَ: فَغَمَزَهُ ابْنُ أَخِيهِ ببِمَنْكِبِهِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ابْنُ سِيرِينَ فَقَالَ: إِنَّكَ للَسْتَ تَسْأَلُ إِنَّمَا أَنَا أَسْأَلُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ وَإِلَى ابْنِ سِيرِينَ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ وَإِلَى الشَّعْبِيِّ بِأَلْفَيْنِ، فَأَمَّا ابْنُ سِيرِينَ فَلَمْ يَأْخُذْهَاّا قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة جعفر بن حرب المعتزلي :" يُقَالُ: إِنَّهُ حَضَرَ عِنْدَ الوَاثِق لِلْمُنَاظَرَةِ، ثُمَّ حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَتَقَدَّمَ الوَاثِقُ، فَصَلَّى بِهِم، وَتَنَحَّى جَعْفَرٌ، فَنَزَعَ خُفَّهُ، وَصَلَّى وَحْدَهُ، وَكَانَ قَرِيْيْباً مِنْ يَحْيَى بنِ كَامِلٍ، فَجَعَلَتْ دُمُوْعُ ابْنِ كَامِللٍ تَسِيْلُ خَوْفاً عَلَى جَعْفَرٍ مِنَ القَتلِ، فَكَاشَرَ عَنْهَا الوَاثِقُ، فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: إِنَّ هَذَا السَّبُعُ لاَ يَحْتَمِلُكَ عَلَى مَا صَنَعتَ، فَإِنْ عَزَمتَ عَلَيْهِ، فَلاَ تَحضُرِ المَجْلِسَ. قَالَ: لاَ أُرِيْدُ الحُضُوْرَ. فَلَمَّا كَانَ المَجْلِسُ الآتِي، تَأَمَّلَهُمُ الوَاثِقُ، قَالَ: أَيْنَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ: إِنَّ بِهِ السِّلَّ، وَيَحْتَاجُ أَنْ يَضْطَجِعَ. قَالَ: فَذَاكَ" وهذه قصة لطيفة مع عدم ورودها من طريق يعتبر .. قال محمد الخضر حسين كما في أعماله السابقة :" وأذكر بهذا: أن الخليفة عبد الرحمن الناصر احتاج إلى شراء دار، فذكرت له دار الأيتام في حجر القاضي منذر بن سعيد البلوطي، فندب من يقوِّم الدار. ثم خاطب القاضي ببيعها منه. فقال القاضي: الدار لم يصبها وهن، ولا الأيتام في حاجة إلى النفقة، فإن أعطاهم أمير المؤمنين الثمن الذي تثبت به الغبطة، أمرت وصيهم بالبيع، وإلا فلا. فأظهر الخليفة الزهد في الدار. وخشي القاضي أن تصدر من الخليفة عزمة يلحق الأيتام منها ضرر، فأمر بنقض بناء الدار، وباع أنقاضها بأكثر مما قومت به للخليفة. فسأله الخليفة عن سبب نقض الدار، فذكر له قول الله تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79]. فقال الناصر: نحن أولى من ينقاد إلى الحق. ويدلكم على أن كلمة الحق من العلماء الناهضين يريدون بها وجه الله، لا تنتج إلا خيراً: أن صاحب تونس كان يكرم العلماء، ويقربهم من مجلسه. فقال لهم ذات ليلة: نحن ملوك الآن، أحسن من الملوك السابقين، فقال له الشيخ حمودة الريكلي: في أي شيء أنتم أحسن؟ فقال: إن الملوك السابقين كانوا يقتلون العلماء، ونحن نكرمهم ونقربهم من مجالسنا. فقال له الشيخ: الأمر ظاهر، فإن الملوك السابقين كانوا يفعلون المنكر، ويعترض عليهم العلماء، فيقتلونهم، ونحن نسكت لكم عما تفعلونه، فلماذا تقتلوننا؟؟ فغضب الأمير، ودخل إلى داره. ثم أرسل إلى العلماء بأن يذهبوا إلى منازلهم، ويبقى الشيخ حمودة، فذهبوا معتقدين أن الأمير سيعاقب الشيخ بأشد عقوبة. ثم خرج الأمير بعد مدة، وقال للشيخ حمودة: جزاك الله خيراً فيما قلته، وأعطاه في الصباح عربته الخاصة، ونزل بها إلى تونس. ومن ذكر القصة من المؤرخين قال: في هذه القصة ذكر حسن للشيخ والأمير. والحكام العادلون يتلقون الموعظة من العلماء الناصحين بالقبول" وقال أيضاً :" وحدثني من أثق بروايته: أن ملك تونس ظهر على وجهه سرور عندما أُخبر بوفاة الشيخ إبراهيم الرياحي المفتي بتونس؛ لأن الشيخ كان يعترض بشدة على ما يفعلونه نفاقاً لأهوائهم"