خُلُق أهل الجنة في ليلة النصف من شعبان...
خُلُق أهل الجنة في ليلة النصف من شعبان...
قال تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أُورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف].
حال أهل الجنة أن قلوبهم منزوع منها الغل تجاه إخوانهم، وقد نُدب أهل الإيمان إلى السعي في ذلك في الدنيا وتحقيق الأخوَّة.
وجعل الله عز وجل ذلك من أبواب منته على أمة النبي ﷺ، قال تعالى: {وألَّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} [الأنفال].
وقال عبد الرزاق في «المصنف»: "٨٠٦٧- عن محمد بن راشد، قال: حدثنا مكحول، عن كثير بن مرة: أن الله يطلع ليلة النصف من شعبان إلى العباد، فيغفر لأهل الأرض إلا رجلا مشركا، أو مشاحنا".
وقال ابن أبي الدنيا في «فضائل رمضان»: "٥- حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الحجاج، عن مكحول، عن كثير بن مرة، قال: يغفر الله من الذنوب، إلا لمشرك أو مشاحن
قال عبد الله: سمعت الأوزاعي يفسر المشاحن فقال: كل صاحب بدعة فارق عليها أمته".
كثير بن مرة تابعي مخضرم أدرك النبي ﷺ ولم يره، وكل حديثه عن الصحابة، فغالب الظن أنه حمل هذا عن الصحابة.
ولهذا اعتمد الإمام أحمد هذا الأثر.
قال المروذي في «الورع»: "٥٤٥- قلت لأبي عبد الله إن رجلاً من أهل الخير قد تركت كلامه لأنه قذف رجلاً بما ليس فيه ولي قرابة يشربون المسكر ويسكرون
وكان هذا قبل ليلة النصف من شعبان فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه فتخوف علي من أمر قرابتي أن آثم
وإنما تركت كلامهم أني غضبت لنفسي فقال: اذهب كلم ذاك الرجل ودع هؤلاء ثم قال: أليس يسكرون وكان الرجل قد ندم".
فسؤال المروذي للإمام أحمد عن قرابته قبل النصف من شعبان دليل على أنهم يعتمدون الفضيلة الواردة في المغفرة ليلة النصف.
والبغض في الله ليس داخلاً في هذا إذ أنه طاعة، وإنما الداخل البغض المبني على حظ النفس، وأسوأ منه بغض أهل السنة انتصاراً للبدعة، وهذا أسوأ ما يقع لمسلم؛ لهذا فسر الأوزاعي "المشاحن" بصاحب البدعة؛ لأنه أعلى المشاحنين.
ومما يعاكس المشاحنة محبة الخير لأهل الإسلام والدعاء لهم بالخير؛ لذا أورد الشافعي في «الأم» أن السلف يستحبون الدعاء ليلة النصف من شعبان، فمن جمع بين الدعاء وحبِّ الخير لأهل الإسلام رُجي له إدراك فضيلة الليلة.
والليلة عندنا مطيرة والمطر من مظنة إجابة الدعاء، ولنا إخوة في غزة وغيرها من بلاد الإسلام قد نُكبوا بما نسأل الله عز وجل أن يجعله طريقاً لهم للجنة، وأن يجعل لهم فرجاً عاجلاً غير آجل، فلا تنسوهم من دعائكم.