اذا بلغك عن إنسان أنه يسعى في إزالة الضرر عن كل شخص يعلم أنه أصابه ضرر وهو باستط
اذا بلغك عن إنسان أنه يسعى في إزالة الضرر عن كل شخص يعلم أنه أصابه ضرر وهو باستطاعته ذلك
كيف تكون نظرتك له ؟
لا شك أنك ستراه من أنبل الخلق ، فما هو أضر الضرر على أهل الإيمان في يوم القيامة الْيَوْم الأعظم ؟
إما إنك إن ذهبت تشتري شيئا فما أنت إلا دنانير ودراهم في عين البائع
وإذا كنت في اختبار مدرسي فما أنت سوى مذاكرة وفهم
وكذلك أنت يوم القيامة توحيد وشرك وحسنات وسيئات ليس إلا
وعليه فإن أضر شيء على أهل الإيمان في ذلك الْيَوْم الذنوب ، كل ذنب صدر وغفل عنه المرء يعظم في العين أيما عظمة إلا تتداركه كفارة أو مغفرة ، ولذا أنفع الناس والساعي في إزالة أضر الضرر عن إخوانه المسلمين هو الذي يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ويداوم على ذلك
أما إن هذا مسلك أولي العزم وأشفق الأنبياء
قال الله تعالى عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا)
وقال الله تعالى عن نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)
وقال الله تعالى آمراً نبينا صلى الله عليه وسلم ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ )
وتأمل النكتة من تخصيص هؤلاء الثلاثة بذكر الاستغفار للمؤمنين ، وهي أن نوحاً عليه الصلاة والسلام هو أبو من جاء بعده من البشر ، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أبو الأنبياء حملة الرسالات من بعده ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان كالوالد لأمته وهو أرحم الخلق بالخلق
وعادة الأب أن يكون حانياً عطوفاً على أبنائه ، إذا دعا لهم انتقى أنفع الدعاء فيما يرى هو إذ أنه مجمع الشفقة
وهو سلوك الملائكة : ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)
يقول ابن هبير في قوله تعالى: " فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك " ، قال: علمت الملائكة أن اللّه عز وجل يحب عباده المؤمنين، فتقربوا إليه بالشفاعة فيهم. وأحسن القرب أن يسأل المحب إكرام حبيبه
والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات مطهرة للقلب إذ أنك اذا تعودت تمني الخير للناس كان ذلك طاردا لضده من الحسد والبغضاء والضغينة
وهو تطبيق للولاء والبراء ففي الاستغفار لأهل الإيمان ولاء وفِي تخصيصهم بالذكر من دون غيرهم
وفيه العقيدة السليمة في التوحيد فأنت تسأل الله عز وجل أعظم النفع ودفع أعظم الضر فأنى لك أن تلتفت إلى غيره فيما هو دون ذلك كما يفعل المحرومون من أهل الإشراك فإذا كان الأعظم من كل شيء بيده وبابه مفتوح لسؤاله فما دونه أهون
وفيه العقيدة السليمة في تأثير الأسباب فأنت تسأل الله المغفرة لنفسك ولغيرك وتعتقد أن ذلك سبب مؤثر غير أن تأثيره لا يتم إلا بإذن فالأمر بيده أولا وأخيرا ( وذلك في كل دعاء )
وفيه الجمع بين الرغبة والرهبة فالرغبة أن يغفر ذنبك والرهبة من بقاء هذا الذنب وفِي اجتماع الحالين سلامة من آفة الأمن من مكر الله وآفة اليأس من روح الله وهما أشر ما يقع في قلب من ابتلي ببدع الوعيدية والمرجئة
والاستغفار باب للرد على الرافضة ففي القرآن ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان ) وهم قسموا هؤلاء السابقين إلى معصومين من كل صغيرة وكبيرة ليسوا محوجين إلى استغفار وإلى ملعونين لا يستغفر لهم بل يسبون ويلعنون وصار مجال انطباق الآية على أقل القليل ممن يتناولهم الخطاب وهم الأربعة الذين بقوا على الإيمان !
والاستغفار حل لمعضلات الملاحدة والمساكين حول الشر إذ أن فيه أن أشر الشر وهي الذنوب قد تغفر وتكون بابا للإنكسار والإقبال على الله وذلك خير كبير فلا شر محض وفيه الحكمة من وجود الذنوب والمذنبين حتى تظهر آثار أسماء الله الحسنى العفو والغفور والرحيم
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات