كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في غضون حملة ( نقد السلفية المعاصرة ) نجد أن هذا النقد هو بحاجة إلى نقد هو الآخر

المصدر
في غضون حملة ( نقد السلفية المعاصرة ) نجد أن هذا النقد هو بحاجة إلى نقد هو الآخر مع الأسف إذ يفتقر عامة من رأيتهم يتكلمون في هذا الموضوع للأسس العلمية في البحث وأيضاً الإنصاف فلا يصلح أن تقول : السلفية المعاصرة تقول كذا أو مسلكها كذا وكذا ثم يكون الكلام لا يشمل على التحقيق إلا فئة منهم ولا أحد يقول بعصمة أفراد أهل الحديث أو السلفيين في كل زمان ومكان بل الغلط في أفرادهم كثير ولكنهم يزعمون أنهم لا يتفقون بمجموعهم على غلط وأن العيوب التي في عدد منهم هي أظهر في غيرهم لو أنصف الناظر ( هذه خلاصة تقرير ابن تيمية ) فخذ مثلاً مسألة التمذهب والخروج عن المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة سواء إلى قول صاحب أو إلى قول فقيه من جنس الأربعة ولكن لا أتباع له اليوم أو إلى قول الظاهرية أو إلى شذوذ محض ( وهي مقامات مختلفة والجمع بينها ليس بإنصاف ) يحاول بعضهم أن يصور هذه الحالة على أنها من مفردات السلفية المعاصرة علماً أن شذوذات التنويريين أو بعض المشاهير في الحركات الإسلامية أو المتأثرين بالتغريب أمر عظيم غاية في المدارس الأخرى والسلفية أقلهم نصيباً من هذا فإنكار جهاد الطلب أو التشويش على حد الردة أو الرجم أو السعي في إحياء القول بإباحة المعازف أو إيصال النقاب إلى درجة المباح أو حتى المكروه وغير ذلك من الشذوذات الثقيلة ، السلفية المعاصرة أقل تأثراً بها بل هم أكثرهم حرباً عليها وما وقع لبعض أفرادهم من الشذوذ تأولاً قد وقع لبعض الناس المعتبرين عند المذهبيين نظيره وذبوا عنهم واحتملوا ذلك لهم فخذ مثالاً أبو ثور الكلبي الفقيه الذي قال بجواز الزواج بالمجوسيات وجواز ذبائح المجوس حتى اشتد كلام أحمد عليه في ذلك (وانظر كلام أحمد عليه في أحكام الملل للخلال وروى عنه أنه قال : لا فرج الله عمن قال هذه المقالة ،وروي عنه أنه قال في أمر ذبائح المجوس لا يبيحها إلا مبتدع ( يعرض بأبي ثور ) فما موقف عدد من الفقهاء المذهبيين الذين يعتد بهم ناقدي السلفية المعاصرة من هذا الرجل قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات :" واعلم أن أبا ثور، رحمه الله، كان بالجلالة التى أشرت إليها، وكان أولاً على مذهب أهل الرأى، فلما قدم الشافعى، رضى الله عنه، بغداد حضره أبو ثور، فرأى من علمه وفضله وحسن طريقته وجمعه بين الفقه والسنة ما صرفه عما كان عليه، ورده إلى طريقة الشافعى، ولازم الشافعى، وصار من أعلام أصحابه، وهو أحد أصحاب الشافعى البغداديين الأئمة الجلة، رواة كتاب الشافعى القديم، وهم أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والكرابيسى، والزعفرانى، رحمهم الله أجمعين. ومع هذا الذى ذكرته من كون أبى ثور من أصحاب الشافعى، وأحد تلامذته والمنتفعين به، والآخذين عنه، والناقلين كتابه وأقواله، فهو صاحب مذهب مستقل" حتى قال : وأما ما سلكه صاحب المهذب فى أبى ثور، حيث يقول: قال أبو ثور كذا، وهذا خطأ، وحافظ على هذه العبارة، فلا يكاد يخل بها فمسلك فاسد، وعادة مُنكرة مستقبحة، فإن كثيرًا من المسائل التى يحكيها أبو ثور لا تكون ضعيفة إلى حد يقال فيه: وهذا خطأ، بل كثير منها مذهبه فيها قوى أو أقوى من مذهب الشافعى دليلاً، مع أن صاحب المهذب لا يستعمل هذه العبارة الفاسدة فى أكثر أصحابنا الذين لا يساوون أبا ثور، ولا يدانونه فى الفضيلة . هذا أبو ثور يخالف الأربعة بل أحمد ينسبه لمخالفة الإجماع في بعض المسائل والنووي يقول فيه هذا فتأمل وقال السبكي في طبقات الشافعية معلقاً على نقد أبي حاتم لفقه أبي ثور : هذا غلو من أبي حاتم وليس الكلام في الرأي موجبا للقدح فلا التفات إلى قول أبي حاتم. ولهذا احتج عليهم ابن تيمية في الطلاق المعلق بأن قوله هو قول أبي ثور وأن من أصحابهم من يعتد بخلاف داود فكيف بأبي ثور شيخه ، ومع كوني مع الجمهور فيما خالفوا فيه الشيخ غير أن الذين قاموا عليه كان داعيهم التعصب عليه لأمر المذهب العقدي واتخذوا هذه جنة قال العطار في حاشيته على شرح المحلي على جمع الجوامع : وقد اختلف العلماء في الاعتداد بخلاف داود وأتباعه في الفروع وعدمه على ثلاثة أقوال: أحدها اعتباره مطلقا وهو ما ذكره الأستاذ أبو منصور البغدادي أنه الصحيح من مذهبنا، وقال ابن الصلاح إنه الذي استقر عليه الأمر آخرا. ( ثم نقل قول من لا يعتد بقولهم ) وهذا ابن عربي الطائي الذي يعظمه معظم الأشعرية في عصرنا اشتهر بأنه ظاهري المذهب حتى أنه في الفتوحات المكية ذكر أنه رأى النبي في المنام عانق ابن حزم حتى ذاب أحدهما في الآخر وأولها على أن الفقه الظاهري هو الاتباع( والصوفية الذين يَرَوْن إماما ويحتجون بالرؤى ينبغي أن يصيروا ظاهرية لهذه الرؤيا ) وأنا مع توكيدي على عدم الاعتداد بخلاف من تأخر إذا اتفق المتقدمون سواء كان ذلك في العقيدة أو الفقه اتباعاً لا مناكفة و(كيد نساء )لتيار معين ولكن لبيان تناقض هذا التيار المناكفي والذي لم يخدم المذهبية في الحقيقة بل أساء إليها