=
=
وكما اتفقنا معظم روايات الشيعة في الأحكام مدارها على ثلاثة الكليني وابن بابويه والطوسي والعجيب أن كل واحد منهم روى الخبر بإسناد مختلف ولفظ مختلف وتأمل هذا الاختلاف والتنافر وقارنه بانسجام روايات علماء أهل السنة
فاما الكليني فروى في الكافي عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يوسف بن السخت، عن حمدان ابن النضر، عن محمد بن عبد الله الصيقل قال: خرج علينا أبو الحسن يعني الرضا (عليه السلام) في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فقال: صوموا فإني أصبحت صائما، قلنا: جعلنا فداك أي يوم هو؟ فقال: يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الأرض ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم (عليه السلام)
وهذا الخبر مهلهل الإسناد حسب مقاييسهم فسهل بن زياد متهم بالكذب عندهم ورجح الخوئي جرحه ومحمد بن عبد الله الصيقل ليس له في كتبهم إلا هذا الحديث ولعله شخصية وهمية
وأما الطوسي فروى الخبر أبو عبد الله بن عياش قال: حدثني أحمد بن زياد الهمداني وعلي بن محمد التستري قالا: حدثنا محمد بن الليث المكي قال: حدثني أبو إسحاق بن عبد الله العلوي العريضي قال: وحك في صدري ما الأيام التي تصام؟
فقصدت مولانا أبا الحسن علي بن محمد عليهما السلام وهو بصربا ولم أبد ذلك لاحد من خلق الله فدخلت عليه فلما بصر بي قال عليه السلام: يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيام التي يصام فيهن؟ وهي أربعة: أولهن يوم السابع والعشرين من رجب يوم بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله إلى خلقه رحمة للعالمين، ويوم مولده صلى الله عليه وآله وهو السابع عشر من شهر ربيع الأول، ويوم الخامس والعشرين من ذي القعدة فيه دحيت الكعبة، ويوم الغدير فيه أقام رسول الله صلى الله عليه وآله.
ومحمد بن الليث المكي ليس له في كتب الشيعة إلا هذا الخبر وهو شخصية مجهولة وقد يكون كذاباً من الكذابين
وأما القمي فروى في ثواب الأعمال حدثنا أحمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن الحسين عن أبي طاهر بن حمزة عن الحسن بن علي الوشا قال كنت مع أبي وأنا غلام فتعشينا عند الرضا عليه السلام ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة فقال ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم وولد فيها عيسى بن مريم عليهما السلام وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة، وأيضا خصلة لم يذكرها أحد فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهرا.
وهذا إسناد خماسي طويل وهم يصححونه فتأمل هذا الثواب العظيم انفرد به أناس من قم وانفرد به علي الرضا من دون بقية أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الخبر سبب لهم حرجاً لأن عندهم روايات تقول أن المسيح ولد في عاشوراء وإبراهيم ولد في ذي الحجة ورجحها ابن طاووس وقد ضعف المجلسي رواية ولادة المسيح في عاشوراء ولكن ما عسى الإخباريين أن يصنعوا وهم يقبلون كل الروايات ربما يحملون الأمر على التقية ولا أدري ما مدخل التقية هنا ولا توجد روايات عند أهل السنة تقول المسيح ولد في عاشوراء كما ادعى المجلسي كذباً
فهذا الخبر المشكوك به يصدقونه رواته الستة الذين انفردوا به مع كونه يناقض أخباراً أخرى عندهم ويتواصون بمضمونه ويكذبون عامة علماء الأمة فيما يروون من مناقب الصحابة وأحاديث الصفات وغيرها من الأخبار !
ولا يوجد سنة في كتب أهل السنة انفرد بها عالم بسند خماسي كله انفرادات ولا يوجد لها شواهد معتبرة على الأقل من فتاوى الصحابة والتابعين بل قال الذهبي في تاريخ الإسلام في ترجمة عبد الرزاق :عبد الرزاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه. وحديثه محتج به في الصحاح. ولكن ما هو ممن إذا تفرد بشيء عد صحيحا غريبا. بل إذا تفرد بشيء عد منكرا.
فهذا عبد الرزاق على وثاقته إذا انفرد بأصل عن النبي صلى الله عليه وسلم ربما عدوه منكراً إذا لم يجدوا له شواهد وذلك أن الانفراد في الطبقات المتأخرة شديد عند المحدثين لانتشار الرواية فيها بخلاف الانفراد في الطبقات المتقدمة علما أن وثاقة عبد الرزاق يمكن أن يدركها أي شخص ينظر في ثناء أقرانه مع اختلاف المذهب وكذلك تلاميذه وأيضا حين يقارن رواياته بروايات الآخرين في موارد الاتفاق وأنا أبين هذا لأنه باب ليس مطروقاً فضل باب الرواية عند أهل السنة على بابه عند الإمامية فإن كثيراً من الإمامية الذين يشككون في الرواية عندهم يوهمون الناس أن أهل السنة مشتركين معهم في هذا وهذا تلبيس شديد يلبسه أمثال كمال الحيدري.