كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لو سألتني: ما أرجى آية للدعاة إلى الله في القرآن؟

المصدر
لو سألتني: ما أرجى آية للدعاة إلى الله في القرآن؟ لقلت لك: بالنسبة لي قوله تعالى: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً} هذه الآية تنزل عادة على إنقاذ نفس من الموت غير أَن هذا هو بعض المعنى فحسب فالحياة في القرآن تطلق على الهداية وعلى معرفة الله عز وجل قال الله تعالى: {أَوَمَن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون} والميت الذي أحياه الله هو الكافر الذي أسلم والحياة في أصلها ما هي إلا وسيلة لمعرفة الله والتواصل معه: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وهذه الحياة العليا (حياة الهداية) = درجات يتفاوت فيها الناس كما يتفاوت الناس في مراتب الحياة الدنيا فمن عرف أسماء الله وصفاته تفصيلًا وأدرك آثارها في كل شيء حوله ووجد لذلك لذّةً في عبادته = حياته ليست كحياة من عرفه سبحانه معرفةً إجمالية ومن عرف الرسول صلى الله عليه وسلم وشمائله ومناقبه تفصيلًا ووجد لذلك أثرًا في اتباعه لأوامره ونواهيه وأدق أحواله بغبطة على رجاء الصحبة يوم القيامة = ليس كحياة مَن عرفه معرفةً إجمالية. وحياة من عرف السلف الكرام أولياء الله معرفة تفصيلية ورأى عبوديتهم لله عز وجل رغبة ورهبة ومحبة واتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم عن صدق معرفة ومودة صادقة ووجد لذلك أثرًا في إيثار اتباعهم على اتباع الخلف مع الاطمئنان لذلك وإن كثر عليه الإرجاف = ليس كحياة مَن جهلهم أو عرفهم إجمالًا والعجيب في هذه الحياة العليا = أنها لا سقف نهائي لما فيها من سمو وعلو فإنك لا تزال في ترقي وأنت تعلم وتعمل حتى يأتيك اليقين وينتهي بك الأمر إلى صحبة أولئك الكرام في مقام كريم في جوار أكرم الأكرمين الدعوة إلى الله = إحياء للموتى بل أعظم الإحياء لو كانوا يعقلون ومن أحيا نفسًا فكأنما أحيا الناس جميعاً وأعظم ما يُفعل اليوم إحياء نفس في هذا الطريق ولا تحقرن من المعروف شيئًا ولا يغرَّنّك كثرة الهالكين فقد جعل الله لك في النفْس الواحدة من الأجر ما لو كأنك أحييت الناس.