أقول:
أقول:
والفعل عندهم المفعول والفعل الذي تعرفه العرب وتجدهم يشنعون على خصومهم الذين يثبتون أن الله يفعل ما شاء متى شاء بأنهم يثبتون حوادث لا أول لها! مع أننا جميعاً نثبت حوادث لا آخر لها ولم يقدح هذا باسم الله الآخر بل هو الآخر المبقي على خلقه وبمنه وكرمه يدومون في الجنة وبعدله يدومون في النار وكذلك هو الأول يفعل ما شاء متى شاء وكل مخلوق له بداية ونهاية..
وقال الشيخ في درء التعارض (3/181 وما بعده): «وإيضاح هذا بالكلام على عبارة الآمدي حيث قال هذا إشكال مشكل وربما يكون عند غيري حله مع أنه يعظم ما يتكلم فيه من الكلام والفلسفة ويقول في خطبة كتابه أبكار الأفكار ما تقوله الفلاسفة من أنه لما كان كمال كل شيء وتمامه بحصول كمالاته الممكنة له، كان كمال النفس الإنسانية بحصول ما لها من الكمالات، وهي الإحاطة بالمعقولات». وأورد عامة خطبته وما فيها من تبجح بأنه بلغ ما يبلغه الأوائل في هذا الفن.
ثم قال الشيخ: «وذكر تمام الكلام، فهو مع هذا الكلام، ومع ما في كلامه من ذكر مباحث أهل الفلسفة والكلام، يذكر مثل هذا السؤال المشكل الوارد على طريقة معرفة واجب الوجود، الذي لم يذكر طريقاً سواه، ويذكر أنه مشكل وليس عنده حله، ولكن من عدل عن الطرق الصحيحة الجلية، القطعية القريبة البينة، إلى طرق طويلة بعيدة، لم يؤمن عليه مثل هذا الانقطاع، كما قد نبه العلماء على ذلك غير مرة، وذكروا أن الطرق المبتدعة إما أن تكون مخطرة لطولها ودقتها وإما أن تكون فاسدة ولكن من سلك الطريق المخوقة، وكانت طريقاً صحيحة فإنه يرجى له الوصول إلى المطلوب.
ولكن لما فعل هؤلاء ما فعلوا، وصاروا يعارضون بمضمون طرقهم صحيح المنقول وصريح المعقول، ويدعون أن لا معرفة إلا من طريقهم، أولا يكون عالماً كاملاً إلا من عرف طريقهم احتيج إلى تبين ما فيها دفعاً لمن يحارب الله ورسوله، ويسعى في الأرض فساداً، وبياناً للطرق النافعة غير طريقهم، وبياناً لأن أهل العلم والإيمان عالمون بحقائق ما عندهم، ليسوا عاجزين عن ذلك، ولكن من كان قادراً على قطع الطريق، فترك ذلك إيماناً واحتساباً، وطلباً للعدل والحق، وجعل قوته في الجهاد في أعداء الله ورسوله، كان خيراً ممن جعل ما أوتيه من القوة فيما يشبه قطع الطريق {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}».
أقول: فجعلهم بمنزلة من زعم أنه يدفع قطاع الطرق فإذا به يقطع الطريق وهذا مثل الوالي الجائز يتكلم بالأمن وقد ملأ قلوب الناس رعباً مع عدم جنايتهم.
ومن جليل كلام الشيخ قوله في شرح الأصبهانية: «وليس العلم بإثبات الصانع سبحانه مفتقرا إلى شيء من الطرق المبتدعة وإن كانت صحيحة فكيف إذا كانت باطلة».
ومما قاله الشيخ ويبين مقصوده في شرح الأصبهانية: «ولما ظهرت تلك البدع المخالفة للشرع والعقل وخفيت السنن الموافقة للعقل والسمع دخلت الملاحدة من هذا الباب».
ثم ذكر إلزامات الملاحدة للمعتزلة والكلابية أسلاف الأشعرية، ثم قال: «حتى حدث في الإسلام من شر القرامطة الباطنية والفلاسفة الملاحدة ما يعرفه من عرف أيام الإسلام».